الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٦٦ويقول بعد أسطر: وقصارى ما يؤخذ به علماء هذا الشأن عدم التثبت في عزو الأقوال كما سبق والقارئ الكريم حين يقرأ هذه الفقرة الأخيرة من كلام الشيخ الكوثري يدرك أن الشيخ قد رأى أن أقوالا تنسب إلى غير أصحابها، وأن ناسا يقولون ما لم يقولوا كما أنه اقتنع بملاحظة الرازي على بعضهم شدة التعصب وعبارة شيخنا الكوثري الناعمة التي تشير إلى الملاحظات السابقة تحمل معنى الاعتذار هذا التصرف من علماء هذا الشأن وكأنه لا يرى في ذلك كبير عن بأس بل إنه حاول أن يبرر موقفهم العنيف ضد الفرق المخالفة ويبدو لي أن هذه النقطة بالذات - نقطة عدم التثبت في عزو الأقوال - نقطة مهمة. فإن عدم التثبت في نسبة الأقوال إلى أصحابها. التحقق من معرفة ذلك معرفة صحيحة، يؤدي إلى وعدم نسبتها إلى قوم هم براء منها. وقد يؤدي ذلك إلى الحكم على ناس بالفسق أو الكفر أو البدعة أو الضلال. وهم أبرياء من ذلك وأصح
عقيدة ممن يرميهم
بذلك
وفي الصفحات السابقة أوضحت للقارئ الكريم أمثلة كثيرة في عدم التثبت والتحري فيما نسبه بعض إلى الإباضية وأن بعض ما نسبوه إليهم على أنه من مقالاتهم يحكم الإباضية على القائلين به بأنه مرتد كافر. أبو المظفر كما أشرت في السابق كان متأثرا بالبغدادي تأثرا كبيرا ويظهر هذا واضحا جليا في اسلوب الكتابة وفي المنهج الذي سلكه وفي الحنق الشديد على أصحاب الفرق والمقالات التي تناولها. وفي العنف الذي طبع أحاديثه به، وفي عدم التحرز من الحكم عليها بأحكام المشركين إلى درجة التبجح بذلك. ثم المغالاة في مدح الفرق الموافقة إلى درجة الاعتزاز والافتخار بالملوك الظالمين وما شادوه من أبنية وأزهقوه من أرواح.
- 66 -