الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٨٦وقد سبق أن اطلع القارئ الكريم على هذه الفرق المزعومة عند الكتاب الأقدمين كأبي الحسن ومن ذكر بعده بتفصيل أكثر. وعلم هناك أنه لا أساس لنسبة هذه الفرق الفرعية إلى الإباضية وأن
ما ينسب إليها من المقالات لا يقول به الإباضية ومنه ما يحكمون
على قائله بالكفر.
وقال
الأستاذ الغوابي في نفس المصدر ما يلي:
:
أما الإباضية فقد تساهلوا في كثير من الأحكام التي كان يتشدد فيها سلفهم فقالوا إن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين (1) وأن مناكحتهم جائزة، ووراثتهم حلال، وأن أموالهم إذا غنمت من الحرب حلال، إذا كانت مما يعين على الحرب كالسلاح، وما عدا هذا في الأموال فهو حرام، ويحرم قتلهم غيلة وفي السر، وإنما يجوز القتل إذا أقاموا على خصومهم الحجة، وأعلنوهم بالقتال، وقالوا إن جميع ما افترضة الله سبحانه على خلقه إيمان فعندهم الإيمان تدخل فيه الأعمال، والأعمال جزء منه ويظهر أن هذا الرأي هو الغالب على فرق الخوارج، فتلك الطائفة، ونعم هذا الرأي، وليت المسلمين يتمسكون به، إلا أنه إذا ارتكب مؤمن كبيرة من الكبائر فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك، ولكن مع قولهم بهذا فإنهم يقولون
تقدس
شأنها الأعمال وترفع من
بتخليده في النار.
وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد لا دار كفر، وهذا أيضا من نواحي تساهلهم. حيث أن سلفهم كانوا يقولون إن دار مخالفيهم دار شرك، ومما خالفوا فيه سلفهم وكانوا أكثر تساهلا منهم فيه أنهم أجازوا شهادة مخالفيهم، وأما أطفال
(1) انساق الغوابي مع التيار فاستعمل هذا التعبير الملتوي وله ما اختار.
-86 -