الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٩٣كان بودنا لو أن الاستاذ الغوابي بنى استنتاجاته وفروضه بعد أن يكون اطلع ودرس تاريخهم الذي كتبوه عن أنفسهم. أشار الأستاذ الغوابي إلى ضعفهم بسبب يفاجأ القارئ الكريم بعكس الصورة إذا وضعت بين يديه
الحقائق الآتية:
كثرة حروبهم
وربما
إن كتب تاريخ الإباضية وهي أعلم بهم وبحروبهم ـ لم تذكر لهم حربا في الجزيرة العربية غير حرب واحدة هي الحركة التي قام بها عبد الله بن يجي الكندي المشهور - بطالب الحق ـ طيلة عهد الدولة الأموية رغم أن الإباضية كانوا منتشرين في جميع أنحاء البلاد العربية وكان مركز تكونهم وتجمعهم هو البصرة ورغم الله أن إمامهم عبد بن إباض كان شخصية مليئة بالنشاط والحركة وكان شديد العنف في نقده لملوك الدولة الأموية وسجلت له مناظرات مع عبد الملك بن مروان كما كان شديد العنف في نقده للخوارج وسجلت له أيضا في ذلك مواقف ورسائل إلا أنه لم يشترك في عملية حربية لا ضد هؤلاء ولا ضد هؤلاء بل لما طلب إليه عدد من الناقمين على الحكم الأموي أن يبايعوه رفض في شدة ثم أشار إلى عمران المساجد بالذكر والصلاة وقال في لهجة احتجاج أعلى هؤلاء يجوز الخروج؟ ويتضح من هذا أن تلك الفترة التي كانت مليئة بالدماء أمسك الإباضية أنفسهم فلم يلوثوها، اللهم إلا إذا كان من أفراد متطرفين ينتمون إلى الإباضية بالإسم لا بالمبدإ. وقد قام باسم الإباضية عدد من الدول في أربعة مواضع من البلاد الإسلامية هي: 1 - دولة في عمان استقلت عن الدولة العباسية في عهد أبي العباس السفاح سنة 132 هـ ولا تزال إلى اليوم. ولم تبدأ أحدا
- 93 -