مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٠

والاتفاق على خدمة مصالحهم المشتركة ومبادلة ما في جزيرتهم من المنافع. وتراهم أشد الناس عطفا على بعضهم البعض فـ الغربة، وهم مشهورون بها في سبيل الرفه والغنى

ومنها أني أريد من كل قلبي أن يزول الخلاف من بين المسلمين بتاتا أو يتلطف ويخف، أو يبقى ولكن لا يكون مجهولا على الاقل فيجسمه الجهل ويزيده قبحا وبشاعة. وهو كما تعلم دائما الحاجز الحصين بين الحقيقة والانسان في كل شيء من هذه الحياة - وانه لمن المؤلم أن أقول: اني جالست كثيرا من العلماء المشهورين والأدباء المعروفين، وقد يصادف أن يكون موضوع حديثهم الفقه مثلا، فتراهم يتحاورون ولكن لا يدور حوارهم الا حول أقوال أئمة المذاهب الاربعة. ولا يذكرون المعتزلة الا في أمهات علم الكلام، ولا يجري على السنتهم ذكر المذهب الأباضي مطلقا. وكثيرا ما أقول لهم: وعند الأباضية كذا وكذا، الفاتا لنظرهم بلطف وأدب الى لزوم اعتبار أقواله من الفقه الاسلامي ولو مجاملة. وقد يجاوبك أحدهم بما لا يفسر الا بالمجاراة السطحية. ان تكرر الحال على هذا المنوال بالرغم من التعريض بنحو ما تقدم يدلنا دلالة لا تدع مجالا للشك على أن القوم لا يخلو حالهم، أما أن يكونوا على جهل تام بهذا المذهب بحيث يجدون أنفسهم مجبورين على تجنب البحث في أقواله أو التقصير فيه، والجهل عيب غير مغفور خصوصا بالنسبة للطبقة البارزة في الامة. واما أن يكون ذلك ناشئا عما تمركز في