مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١١

نفوسهم من أنه لا يوجد للمسلمين مذهب رسمي غير المذاهب الأربعة، وهذا ما جعلهم يقفون من غيرهم ذلك الموقف المشين، وان كان فيه ما يحرج خاطر جليسهم من عدم احترامهم لمذهبه وقلة الاكتراث به. ومع ما فيه فهو اعتقاد لا يقرهم عليه أي مخالف للمذاهب الأربعة. انظر الى أي حد بلغ حال بعض المسلمين من التعصب المذهبي، ثم انقل النظر الى علماء الأباضية فانك تجدهم أحسن حالا من هذه الجهة، فانهم يعتبرون أقوال مخالفيهم من أهل القبلة كل الاعتبار، ويسوقونها في تأليفهم، قال الامام السالمي ه الله:

وخذ بما قال أولو الخلاف ما لم تجد في كتب الأسلاف وذلك في أرجوزته الفقهية المشتملة على نحو أربعة عشر ألف بيت، سواء ذلك في علم الفقه أو الأصول أو الكلام. فمن يقرأ كتبهم

يظهر منها عارفا بكثير مما قاله المالكية والشافعية والحنفية

•

هذا ما عليه الاباضية ازاء أقوال مخالفيهم، فأين ما ينسب اليهم من التعصب، ومن أحق بأن ينسب اليه هذا الوصف بعد ما رأيت وسمعت. نعم ادعاء كونهم الفرقة الناجية وأن لهم أدلة تثبت ذلك هو حق. إلا أن هذا الادعاء ما من فرقة من الفرق الثلاث والسبعين الإسلامية إلا وتدعيه. والله سبحانه يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. فلنقرأ كل ما بين الفرق الاسلامية المهمة من الفروق لتألف نفوسنا ذلك، وتستأنس بالمرونة والتكرار بما هنالك،