مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٢

1.

فيهون ما كان مهولا، وربما زال واضمحل بفضل المطالعة والانصاف · فتظهر النتيجة ويصبحوا كلهم على مذهب واحد عملا واعتقادا، ولا شيء من الصعوبة في توحيد هذه الفرق متى كان رائد الكل طلب الحقيقة، وكان الفكر حرا مطلق العنان في البحث عنها لا يقيده التعصب ولا يزهده فيها ظرف الزمان وظرف المكان، ولا يسيطر على النفس الا الوجدان وسلامة النية وطهارة القلب وحرية الضمير · فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أني وجدها لا يعنيه أي وعاء خرجت منه، ولا أي مكان ظفر بها فيه اذا كان هذا هو معول عقلاء المسلمين فلست أرى بينهـ وبين المطلوب الا عملا قليلا في تساهل يسير، ومن الواجب حينئذ أن تقرر دراسة التاريخ الإسلامي المجهول للتلاميذ كتاريخ الأباضية مثلا وغيره فيقفون على سيرة ائمتهم العادلين المغاربة والمشارقة كوقوفهم على سيرة الخلفاء الراشدين والملوك الامويين والعباسيين ومن بعدهم كالسلاجقة والايوبيين والفاطميين والعثمانيين وغيرهم من ملوك الاندلس والمغرب والمشرق، فينشأ التلميذ ملما بجوانب التاريخ الإسلامي، عالما بسير الملوك العادلين والجائرين، فيقدر بفكره المستقل أولئك، ويسر بما اتصفوا به من العدل والاحسان، ويجهد نفسه بأن يكون عادلا في أعماله متصفا بالفضيلة في جميع أطوار حياته. وينقبض من هؤلاء وظلمهم ويمقت الجور ويزهد فيه ويتجنب كل نقيصة تشينه. وميزان العقل إذا أطلق من قيوده هو أعدل ميزان، وحكمه إذا أخذ به على ضوء الايمان بالله هو أصدق حكم، ودين الإسلام