مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

-19 -

سبيل اسلافه ردحا من الدهر، واتسعت في عهده الفتوحات شرقا وغربا وشمالا، وأحدث أول أسطول اسلامي على يد واليه على الشام معاوية بن أبي سفيان، وقاتل هذا الاسطول وانتصر انتصارا عظيما على الاعداء. وقد قتل عام 35 هـ هـ (سنة م) وبويع بعده علي بن أبي طالب.

خلافة علي بن أبي طالب الهاشمي

بعد موت عثمان بويع بالخلافة الامام علي صهر النبي وابن عمه. وبايعه فيمن بايع طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. ثم نكثا ما بعنقهما من البيعة واستنفرا معهما أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر. فحاربهم علي وقهرهم في واقعة الجمل المشهورة · وفيها قتل طلحة والزبير وألوف من الطرفين. وأما السيدة عائشة فقد تابت من عملها بعد ذلك وندمت أشد الندم خصوصا لما أخبروها بأنها مرت يومئذ على ماء الحواب الذي أخبرها الرسول بأن احدى نسائه ستنبحها كلابه وهي متلبسة بمعصية .. ثم وجه فكره الى حرب معاوية بن أبي سفيان حاكم الشام فحاربه. وأشد الوقائع هولا وبلاء وقعة صفين التي مات فيها من المسلمين عشرات الألوف. وكادت الدوائر تدور على معاوية لولا دهاؤه ودهاء عمرو بن العاص مستشاره ان دبرا ما أوقع التفرقة في صفوف المسلمين من رفع المصاحف (اشارة الى تحكيم المصحف الشريف) فانطلت الحيلة ونفذت المكيدة وتفرق رأي قوم علي: فمن قائل ان هذه حيلة يريدون بها أن يفرقوا كلمتكم ويلقوا الفتنة بين صفوفكم فامضوا على حقكم وواصلوا القتال حتى يتم لكم النصر، ومن هؤلاء أصحاب الله بن وهب الراسبي. ومن قائل ان القوم يريدون السلم وحقن الدماء بين المسلمين اذ جعلوا كتاب الله بيننا وبينهم، فلا بد من

عبد

توقيف القتال لنقف على حقيقة الحال ونفتح باب المفاوضة معهم فتغلب هذا الرأي وعين الطرفان حكمين أبا موسى الاشعري عن علي وعمرو بن العاص عن معاوية، وبعد جدال عنيف ومذاكرات