-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٢- 26 -
الله فذلك كفر كما سمى الله ونهى عن طاعتهم وأمر بجهادهم كما قال ولا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا. فانه حق أنزلها بالحق وليس بعد الحق الا الضلال. ولا تضر بن الذكر عنك صفحا ولا تشكن في كتاب الله ولا حول ولا قوة الا بالله فان من لم ينفعه کتاب الله لم ينفعه غيره. كتبت الي أن أكتب اليك بمرجوع كتابك فانني قد كتبت اليك وأنا أذكرك بالله العظيم أن تقرأ كتابي بتدبر وأنت فارغ. ثم اكتب الي ان استطعت بجواب كتابي انزع عليه بينة من كتاب الله أصدق به قولك ولا تعرض لي بالدنيا فانه لا رغبة لي فيها وليست من حاجتي ولكن لتكن نصيحتك لي في الدين ولما بعد الموت فان ذلك أفضل النصيحة والله قادر أن يجمع بيني وبينك على الطاعة فانه لا خير لمن لم يكن على طاعة الله وبالله التوفيق ومنه الرضا والسلام عليك والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما.
التعليق على الجواب
ان المتأمل في هذه الرسالة أو الرسائل المتبادلة بين عبد الملك بن مروان وبين الامام عبد الله بن اباض يتبين له جليا ما لابن مروان من الباع الطويل وبعد النظر في سياسة الملك والمقدرة على توطيد أركانه وتشييد دعائمه، فهو يريد فوق ذلك أن يلبس ملكه ثوبا من الخلافة الصحيحة المؤيدة بموافقة ايمة الدين وذوي الرأي النافذ في الأمة وفي مقدمتهم الامام ابن أباض الذي مع سلوكه الشدة معه لم ينقل الينا أن تعمد الى البطش به وياما أكثر من بطش بهم مباشرة وبوا واسطة، فالامر اذا لا يخلو اما لانه سلم بصحة نصيحة الامام وأذعن لقوة دينه ويقينه ولكن حال دون العمل بها فساد المحيط وتمكن حب الملك ولذة السلطان من نفسه مع ما للبطانة والقرابة بحكم العادة من اليد القوية في الحيلولة بينه وبين ما يهم به من قبول النصيحة في الدين والرجوع الى ما عليه السلف الصالح ويحتمل أن يكون ذلك للخوف من باس ابن اباض وعشيرته فيما اذا