مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

_ YV _

حدثته نفسه شرا. ويمكن غير ما ذكر من الاحتمالات. ومهما يكن من الأمر فالايمان الراسخ والوثوق الشديد بالله عز وجل والزهد الكامل في هذه الدنيا ونعيمها والصراحة في الحق والاخلاص التام لدين الله كيفما كان الحال، كل هذه المزايا تتجلى للناظر في شخص ابن اباض من بين سطور كتابه الى ابن مروان - فرحم الله ابن أولئك الصالحين من عباده الذين لا تأنف نفس الواحد منهم أن يقول ما قاله الصديق «وأطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيت فلا طاعة لي عليكم» أو ما قاله الفاروق «أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه

اباض ورحم

628

الله

•

"

الامام أبو الشعثاء جابر بن زيد

الله

ـز

من أعظم رجال المذهب الاباضي وأيمته الامام المجتهد أبو الشعثاء جابر بن زيد الازدي العماني المولود عام 18 هـ (الموافق م) بقرية قريبة من مدينة نزوى عاصمة المملكة العمانية المتوفى سنة 93 هـ (711 م) بالبصرة. نشأ أولا بعمان ثم ارتحل الى البصرة لاجل طلب العلم فأقام بها الى أن مات فنسب اليها وكان أعلم أهل زمانه وأحفظهم للحديث النبوي وأتقاهم وجل. أخذ العلم عن كثير من الصحابة ومما قاله عن نفسه في هذا المعنى تحدثا بنعمة الله عليه: أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما عندهم من العلم الا البحر الزاخر يعني سيدنا عبد الله بن عباس جد العباسيين وابن عم رسول الله. وكما أخذ جابر عن ابن عم الرسول فكذلك أخذ عن أشهر أزواجه السيدة عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما. وفي التنويه بغزارة علمه قال ابن عباس اسألوا جابر بن زيد فلو سأله من بالمشرق والغرب لوسعهم علمه. ولما مات جابر قال أنس بن مالك خادم رسول الله مات اليوم أعلم من في الأرض. وقال قتادة اليوم مات عالم العرب. وقال اياس بن معاوية رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد، مع كثرة من فيها يومئذ من الفقهاء الاجلاء كالحسن البصري وسعيد بن