مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

العلامة

المعدود بأنه أقدم تأليف في علم الحديث وأيوب بن وائل الحضرمي وغير هؤلاء كثير جدا من الأعلام المتكفل بذكر أكثرهم سير ضياء الدين أحمد الشماخي وفيهم من خراسان ومصر وغيرهما من الأقطار التي انتشر فيها أتباعهم ومدت رواقها دعوتهم. ولكن اليد السياسية قضت على هذه الدعوة ومحت وجودها من أغلب الأقطار الاسلامية، نظرا لشدة تمسك أهلها بقواعد الدين الصحيحة والمضي في سبيلها بدون محاباة ولا حضوع الى قوات المتغلبين بالرغم عن خطب ودهم المتكرر جيلا بعد جيل ومحاولة ارضائهم المرة بعد المرة ظنا من هؤلاء الملوك أن حركة أولئك المؤمنين الصادقين ربما كانت لطلب الدنيا والجاه لا للمطالبة بتطبيق أحكام الله من عدل وشورى واقامة لشعائر دينه القويم. وهو حق الله والأمة اغتصبه المتغلبون

الظالمون وتصرفوا فيه تصرفا لم يراقبوا فيه إلا ما تهواه أنفسهم ولا تطرف في طلبهم ولا غلو مطلقا وما دين الإسلام وأحكامه إلا وسط بين الإفراط والتفريط ولا كانت تكاليفه الا تخفيفا من الأثقال التي كانت تحملها أمم قبلنا حيث كان من ضمن ما يوجبه عليهم دينهم اخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة وقتل النفس في التوبة وخمسين صلاة في اليوم والليلة وغير ذلك مما لا يطاق حمله من الشدائد والأهوال. ولكن النفوس البشرية إذا ألقى لها الحبل على الغارب عدت كل ما خالف هواها تطرفا في المبدأ وغلوا في الدين فلا يطربها إلا معان في ملاذ هذه الفانية بجميع ما فيها من الموبقات المهلكة المكتسحة لما سيبقى في النفوس من الدين والأخلاق لا سيما أولئك الجبابرة الذين استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا فعمدوا الى حمل من يذعن اليهم من الفقهاء على تأويل كل ما يخالف أهواءهم وتهوين ما لا يقبل التأويل مما ينتهكونه من محارم الله وقد أن لي أن أقول أن من ينعم النظر ويتعمق في البحث ويقارن بين أصول المذاهب الإسلامية وقواعدها العامة لا يلبث أن يسلم بأن هذا المذهب هو أكثر المذاهب انطباقا على الكتاب والسنة وأبعدها

عن التأثر بالشخصيات في مبادئه العامة ايمانا وعملا ويجـ

•