مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المدينة بلا حرب ودانت له البلاد طائعة مختارة لما شاع عنه وذاع من الرفق بالرعية والعدل في الحكم بين الناس فعظم شأنه فيهم وامتد سلطانه شرقا الى برقة وغربا الى القيروان وجنوبا الى فزان. وكان منصورا في جميع حروبه كالتي دارت رحاها لتطهير

البلاد من أدران الفوضى والفساد مثل قمعه لورفجومة القبيلـ الجسيمة التي أخذت القيروان من عامل الامويين وأسرف رجالها في البلد بالظلم والقتل والسلب والنهب وانتهاك الحرمات والاعراض سمع وبصر زعيمهم عاصم بن جميل وما تركوا منكرا الا أتوه تحت ولم يسلم من فسادهم حتى المسجد الجامع فأدخلوا دوابهم فيه فلم يسع هذا الامام العظيم الا الاجابة لنداء أهل القيروان واستغاثاتهم المهيجة الى جهاد هؤلاء المفسدين في الارض فأسرع الى القضاء على فسادهم وأراح الناس من عتوهم فاطمأنوا على أموالهم وأعراضهم وسكن روعهم ثم عين واليا عليهم عبد الرحمن بن رستم وعاد الى طرابلس مقر امامته وهكذا كان النصر حليفه مرارا في حروبه على الحدود الشرقية لرد هجمات العباسيين المتكررة وقد بلغ عدد القتلى من جيوش بني العباس في إحدى الوقائع التي هزمهم فيها أبو الخطاب ستة عشر ألفا ولم يخنه الحظ إلا في التي مات فيها رحمه الله بتاورغا سنة 144 هـ (761 م) وعدد الموتى من رجاله اثنا عشر ألفا أو يزيدون، وسبب الهزيمة مبسوط في المطولات (1) ·

(1) قد ذكروا فيما نكروه من اسباب الهزيمة أن محمد بن العباس الاشعث قائد الحملة العباسية بعد أن هزمه أبو الخطاب تظاهر بان الهزيمة كانت ساحقة وانه من العبث أن يعيد الكرة على أبي الخطاب وانصاره فابتعد عن مكان الواقعة بمراحل عديدة، وفي الوقت نفسه خلف عيونا ترعى حركات جيوش ابي الخطاب التي يقال انها تفرقت لحصاد الزرع واستبعادا الرجوع أبي الأشعث وجنوده. وقد حذر ابو الخطاب اصحابه من سوء عاقبة التخاذل والأمن من مكر أبي الأشعث ولكنهم ابوا من قبول رايه حرصا على جمع حبوبهم. فصح ما تنبا به ان عاد حالا ابن الاشعث بجيوشه مغتنما فرصة تفرق اتباع ابي الخطاب طاويا مراحل كثيرة في يوم أو يومين ففاجا الخطابيين على غير استعداد منهم واشتبك معهم في تاورغا. واقتتلوا قتالا شديدا دام اياما عديدة انتهى بهزيمة أبي الخطاب وحضور اجله واجل الني عشر الفا من أصحابه في هذه الوقعة السيئة العواقب عليه وعلى غيره ان انتشر الذعر في الولايات