مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وعلى أثر موته فر واليه على القيروان عبد الرحمن بن رستم الى المغرب حيث تلقاه الموافق ون له بمزيد الاكرام والاجلال بعد فترة من الوقت بايعوه بالخلافة وأسسوا مدينة تيهرت التي سار بذكرها الركبان وعدها المؤرخون من أعظم عواصم ذلك العصر وأكثرها عمرانا وأرقاها وأكثرها يسرا ورخاء وسماها الكثير منهم) عراق المغرب) والبعض (بلخ المغرب) وأطنبوا في مدحها بما يليق بعظمتها

امامة أبي حاتم يعقوب بن حبيب

في سنة 154 هـ (770 م) بايعت الاباضية الامام أبا حاتم يعقوب فشمر عن ساعد الجد وبادر الى قمع المفسدين واخضاع الفوضويين من البربر وساس الأمة بالعدل والاحسان وملك طرابلس في أقرب من لمح البصر ولبث فيها أشهرا ثم توجه الى القيروان فملكها بعد جهاد طويل وأخرج منها ابن الاشعث واستعمل عليها عبد العزيز ابن السمح ومنها سار الى الحدود الشرقية لمواجهة الجيوش العباسية ورد حملاتهم فكانت بين الفريقين حروب حامية الوطيس شديدة الوقع وبعد مد وجزر وكر وفر دارت الدائرة على أبي حاتم فاعتصم بجبال نفوسة مفلول الجيش وقبل أن يستجمع قواه ويسترد نشاطه عاجله العباسيون فالتحم معهم بقليل من بقايا جيشه قريبا

التي يحكمها واضطرب جبل الأمن فيها جميعا، وواصل محمد بن الأشعث الزحف على البلاد طولا وعرضا حتى وصل العاصمة الكبرى (القيروان (فتنحى عنها عامل أبي الخطاب عبد الرحمن بن رستم عليها وعلى ما حولها الى الحدود الطرابلسية فارا بنفسه الى المغرب الأوسط حيث اسس به الدولة الرستمية الأباضية واتخذ تيهرت قاعدة لها ومن بعده تولاها ابناؤه بالانتخاب الشرعي واستبحرت في العمران والمدنية الى حد كبير كما سياتي الحديث عنها

ومما يذكر أن واقعة تاورغا التي انتصر فيها العباسيون كان بعض اتباعهم يفاخرون بها الخطابيين: فيقولون لهم ما تفسير) تاورغا (فيجيبونهم بان تفسيرها «مغمداس التي قتل فيها منكم اربعة اكداس كل كدس فيه اربعة الاف راس، والله يعلم انها فتنة اسلامية كانت كالليل المظلم لو لم يمتحن المسلمون بأمثالها لما تاخر الاسلام بعد التقدم وانحط بعد الارتقاء واصبح بعد السيادة على العالم مقطع الاوصال محكوما لغيره ممن كانوا تحت سيطرته والله الأمر

م - 3 - تاريخ الأباضية