-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١_ to_
خلافة بني رستم بتيهرت
الفترة التي بين فرار الامام عبد الرحمن من القيروان سنة موت امامه وبين تاريخ مبايعته بالخلافة رسميا بتيهرت هي شبيهة بغيرها من الفترات المجهولة الحوادث مثل التي بين حدوث نفس المذهب الاباضي بالمغرب وامتلاك الحارث وعبد الجبار لطرابلس ثم مبايعة أبي الخطاب بنحو تسع سنين ومن بعده مبايعة أبي حاتم بأكثر من ذلك فالظاهر أنه لا يتسنى لاي باحث كائنا من كان أن يظفر بشيء يمكنه من العلم بما وقع في هذه الفترات بوجه مفصل حتى يصل الحوادث بعضها ببعض لتأخذ شكلا مرتبا مضبوطا هذا ونعود الى تلخيص الخلافة الأباضية بتيهرت آسفين على ما فرط فيه الأوائل أو بالأحرى ما أتلفته الحوادث واستصفته الكوارث ولا حول ولا قوة الا بالله (1)
•
(1) ذكر المؤرخون انه كان بتيهرت مركز الامامة مكتبة كبرى تسمى (المعصومة) تحتوي على مئات الآلاف من الكتب في مختلف العلوم اضرم فيها النار السفان الحجاني احد قواد الدولة الفاطمية عند دخوله العاصمة الرستمية وقد فعل هؤلاء فعلتهم هاته في كل عاصمة احتلوها من عواصـ الشمال الافريقي. وبمدينة شروس توجد مكتبة كبرى ايضا تحمل اسم (المكتبة النفوسية) بها ايضا عشرات الألوف من الكتب العلمية النفيسة. وقد سمعت بانني عند زيارتنا لآثار وانقاض هذه المدينة من خالنا المرحوم العلامة سليمان باشا الباروني المجاهد الاسلامي الشهير بانه يوجد فيما مضى بهذه المكتبة نحو ثلاثين ألف مجلد في فن واحد كان أحد العلماء الاعلام تفرغ لها مدة طويلة للبحث عن مسالة اشكلت عليه فظفر بها من بين صفحات بهذه الآلاف المجلدة التي طائعها كلها ولم يستفد منها جديدا سوى خمس مسائل. قال عنها انه يمكنه ان يتعرف الحكم الشرعي فيها اجتهادا ولو لم يجدها مدونة. وكان القضاء عليها وعلى مكتبة مدينة جادو الشهيرة على يد بني سليم وهلال في غاراتهم الشعواء على الشمال الأفريقي باغراء وتشجيع الفاطميين انتقاما منهم من النفوسيين الذين ابوا الخضوع لسلطانهم الى ما بعد هذه الغارة، وانتقاما من بني باديس امراء تونس وموريطانيا ان خلعوا طاعتهم واستبدلوها بطاعة العباسيين تفضيلا وايثارا لهم على الفاطميين الشيعة
•