-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٢- 36 -
الامام عبد الرحمن
سمع
هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى انو شروان المالك الفارسي المشهور على ما قاله غير واحد • تقدم أنه لما بانكسار أبي الخطاب وموته هرب من القيروان الى المغرب ويقال ان عبد الرحمن لما خرج هاربا من القيروان لم يصحبه الا ابنه عبد الوهاب ومملوك له وساروا في طريقهم يتناوب الابن والعبد حمل ذات الشيخ أو متاعه الى أن وصلوا جبلا يسمى (سو فجج) والظاهر أنه كان عامرا بالاباضية أو كانوا قريبين منه وكان جبلا منيعا صعب المرتقى فاعتصموا به مرتقبين لحوق جيش أبي الاشعث، فكان ما توقعوا وجاءهم بجيش كثيف طوق به الجبل من جوانبه وظل محاصرا اياهم مدة من الزمن فلم يحصل على شيء فعاد بخفي حنين بعد أن فقد مئات من رجاله بفعل الحمى وغيرها قائلا ان سو فجج لا يدخله الادارع ومدجج. ثم ان عبد الرحمن ومن التف حوله من الوجوه والاعيان قرروا الرحيل الى المغرب الأوسط (الجزائر) حيث ألقى العصا بين جموع الأباضية من نفوسة وهوارة ومزاتة وغيرها فاختاروا لتأسيس المدينة موضعا تكتنف أطرافه القبائل المذكورة وكان غابة تقطنها السباع والوحوش فخرجت منها باذن الله تحمل أولادها في أفواهها فبنوا به (تيهرت) الفيحاء دار العدل والمدنية والعلم والعمران فيما بعد (1)
مبايعة الامام عبد الرحمن بالخلافة
في سنة 160 هـ (الموافق لسنة 776 م) بويع الامام عبد الرحمن
(1) في رواية تاريخية ان عبد الرحمن واصحابه لما اعتزموا بناء مدينة تيهرت بهذا المكان المغطى بغابة كثيفة كانت ماوى للوحوش، كلف أحدهم بان ينادي باعلى صوته ثلاث مرات في ثلاثة ايام: ايتها الوحش انا نريد ان نعمر هذا المكان فمن يريد السلامة فليخرج منه: وعلى أثر هذا النداء شاهدوا السباع والوحش تحمل اشبالها في افواهها - خارجة من الغابة. قلت: قد وقع مثل هذا للصحابة والتابعين عندما ارادوا تاسيس مدينة القيروان كما هو معلوم، ويعد هذا عند المسلمين كرامة للامة ومعجزة للرسول عليه الصلاة والسلام
•