مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٣

،

هو

ابن رستم بالخلافة فتولاها بما عهد فيه وعرف به من الهمة والنشاط والصبر على الشدائد والزهد في الدنيا والحكم بالكتاب والسنة فأقام الحدود وبالغ في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كما شأن الأئمة العادلين أولي الاستقامة في الدين والاخلاص للامة فانتشر عدله وعم الرعية فضله وذاع في الآفاق صيته بما شمل المملكة من الامن والعدل، فتوافد الناس من كل حدب وسهل الى الاحتماء بحماه والسكنى ببلد زانه عدله وأمنه وهما ضالة كل انسان يطلب الحياة الهينة في هذه الدنيا. ولتأييده على اقامة العدل وتوطيد الامامة وبث الراحة والطمأنينة أرسل اليه المشارقة اعانتين من وافر أموالهم كل منهما في وقت غير الآخر مع رسل أمناء لابلاغهما وللوقوف على الحالة التي عليها الامام من حيث العدل والأمن والدين والاستقامة، فأما الأولى فقبلها لان الدولة لم تزل في دور التكوين والضعف فهي في حاجة ماسة الى ما يأخذ بناصرها ويقوي دعائمها، والمال قوام الأعمال. ولا حاجة الى التنبيه بأن قبول الاعانة انما كان بعد استشارة الامام لذوي الرأي من رجاله لأن هذه القاعدة (الشورى (هي أساس الحكم وحجره الأساسي في مذهب الاباضية، وقد عاد الرسل وألسنتهم تلهج بالثناء على سيرة الامام من جميع نواحيها .. وأما الاعانة الثانية فلم يقبلها واعتذر للرسل الذين جاؤا بها بأنه في غنى عنها نظرا لتوفر الدخل وكثرة الوارد على الخزينة من الأموال الناشئة عن الخصب العام واتساع رقعة العمران ونمو الخيرات. فشق على رسل الشرق أن يردوا المال بعدما لاقوا في سبيله من مشاق وأهوال وعبثا حاولوا اقناع الامام بوجوب قبوله وكلما ألحوا عليه لم يجدهم ذلك لأنه في الواقع لم يأمر برده الا بعد المشورة لأهل الحل والعقد (1)

•

(1) ليتهم أشاروا على الامام بقبول الأعانة رحمة بالمرسل وتخفيفا عنهم من التعب المنهك الناشيء عن السفر الطويل الشاق الممل كما هو واضح، وكان عليهم أن يشيروا عليه بصرف الاعانة في مشاريع الدولة ومصالحها العامة كالجيش واصلاح الطرق والمرافق الاجتماعية والملاجيء والمستشفيات وغيرها فابقاء الاعانة لهذه الأغراض النافعة احق واجدر من ردها الى اهلها لما تقدم ولما في الرد من الأخطار