مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٤

_ YA_

-

واستمر رحمه الله على ما عليه من زهد في الدنيا وتواضع الله سالكا مسلك الخلفاء الراشدين الذين سبقوه في امارة المؤمنين بالمشرق أم بالمغرب رحمهم الله الى أن وافاه الأجل المحتوم والناس عنه راضون وعلى امامته متفقون، وكان ذلك سنة 171 هـ (787 م). خلافة الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن

تولى عبد الوهاب الخلافة على أثر وفاة والده العظيم بالاجماع أو بالاكثرية الساحقة، وقد رشح أبوه رحمه الله سبعة رجال من

م

مشاهير القوم وخيارهم وجعلها شـ ورى بينهـ ومنهم هذا الامام ومسعود الاندلسي ويزيد بن فندين اليفرني وكان هذان المرشحان في مقدمة المبايعين له الا أن كلا منهما لصاحبه على طرفي نقيض في سلوكه وذلك لأن مسعودا أظهر من الوفاء والولاء للامام عبد الوهاب ما لا مزيد عليه لمستزيد مع أن العامة كانت تؤثره حتى على عبد الوهاب نفسه لولا أنه توارى عن الانظار الى أن تحقق أنهم ولوا وجوههم عنه وهرعوا الى مبايعة عبد الوهاب فبادر الى تقديم البيعة له ووفى وله الفضل. أما ابن فندين فأظهر من الخلاف على الامام بعد البيعة ما به أضحى رأس الناقمين عليه والشهاب الموقد للفتنة العظيمة التي اضطر الامام الى قمعها بامتشاق الحسام وخوض غمار الحروب الشديدة لاجل اطفائها ذلك لأن ابن فندين استعان على اضرامها بوسائل دينية استغفل بها فريقا كبيرا من العامة و استخفهم اليها فأصبح اطفاؤها ليس بالأمر الهين، وما توفق

المعترضة لمحامليها في طريق عودتهم بها، فكان الامام وبطانته لم يفكروا في هذه الناحية، أم ترى انهم فكروا فيها وقطعوا بان الأمن مستتب لا خوف على الرسل وأموالهم من قطاع الطرق المحتمل وجودهم في كل مكان من الأرض مهما كان النظام فيها دقيقا، وعلى كل حال فان الراجح أن امر الامام با عادة الاعانة الى مرسليها مبني على جزمه باستغناء بيت المال عنها وبوثوقه بأمن الطريق وسلامته وحولها اليهم وهذا عينه يعطينا فكرة واضحة عن رقي المجتمع الاسلامي وتوطد النظام في حكومات ذلك العصر السعيد مما لم يصل الى بعضه عصرنا هذا

م - 3 0 تاريخ الأباضية