-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٥-
الامام الى القضاء عليها الا بعد سفك دماء غزيرة، وكان عد ضحايا هذه الفتنة لا يقل عن عشرين ألفا من الطرفين من بينهم رأس الفتنة يزيد بن فندين
سبب خلاف ابن فندين وموافقة شعيب
السبب الوحيد الرئيسي لفتنته وخلافه هو حب الرئاسة والتوظيف في مناصب الدولة، الا أنه في الظاهر جعل وسيلة أخرى لاثارة الفتنة والتلبيس على من اتبعه وهي المطالبة باقامة هيئة استشارية لا يصدر الامام في أمر من الأمور الا عن رأيها ثم تدرج واستدرج من وافقه الى انكار امامة الامام عبد الوهاب من أصلها بدعوى أن في المسلمين من هو أعلم منه فاستصوب رأيه من استصوب وسفهه الاكثرون وأدى ذلك الى استفتاء الفريقين أحد الامامين الربيع بن، أو أبي عبيدة مسلم ومن بالمشرق من أكابر الاباضية وفقهائهم
ومنهم شعيب المصري فجاء الرد بموافقة ما عليه الجمهور من تصويب الامام وتخطئة ابن فندين وشيعته، الا شعيبا فانه بعد أن وافق الجمهور في صحة الامام ووجوب طاعته عاد في رأيه ونكص على عقبيه وحدثته أفكاره باغتنام فرصة الافتراق لترشيح نفسه الى مقام الامامة بتيهرت فرحل اليها مسرعا بالرغم عن نهي رجالات مصر الاباضيين، وطوى تلك المسافات الشاسعة على ما قيل في عشرين مرحلة مواصلا الليل بالنهار فاجتمع بالأمام ثم بابن فندين وأيده فيما تمسك به وصار تابعا له غير متبوع، وأخيرا قضى
ــة
الامام على الفتنة وعاد شعيب الى وطنه يحمل من اثم الفتن ووزر الطعن في الامام العادل. وابن فندين هذا هو رأس الفرقة النكارية من الاباضية ويسمون مستاوة وقد سموا بالنكار لأنهم أنكروا امامة الامام عبد الوهاب وأكبر فقهائهم عبد الله بن يزيد وأما الذين أيدوا عبد الوهاب وصوبوا امامته فسموا وهبيـ (الصواب أن يسموا وهابية) وهم جمهور اباضية المغرب.
6