-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٦خروج خلف بن السمح ابن الامام أبي الخطاب وسببه
ساء
وهمن خالف الامام عبد الوهاب خلف بن السمح · كان والده السمح وزيرا للامام ثم واليا عاما له على جبال نفوسة وما يليها الى ضواحي طرابلس وقابس. وكان في طاعة الامام ورضاه الى أن مات رحمه الله، فتسارع كثير من العامة الى مبايعة ابنه خلف وأيدهم في ذلك بعض الاعيان بنية الاستقلال عن الامامة العظمى بحجة أنهم مفصولون عنها بمخالفيهم وأنهم في قوة تغنيهم عن التبعية لها. وبعد أخذ الرسائل وردها بين الامام وبين وجهـ الجبل وصلحائه صمم الامام على عزل خلف وتولية غيره من أهل الفضل · فشبت بين خلف الثائر وولاة الامام حروب طويلة · وقد ثبت هو وأتباعه على عصيانهم بالرغم من تخطئة من استفتوه من أئمة المشرق فيما أتاه من مخالفة متبوعه الشرعي الامام، وكانت الحرب سجالا بينه وبين الولاة أيوب بن العباس وأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي جدد له الولاية الامام أفلح حينما تولى الخلافة بعد أبيه والذي تمكن بعد ذلك من قهر خلف في موقعة هي من الغرابة بمكان لأن جيش خلف يقدر بنحو أربعين ألفا وأما جيش أبي عبيدة فلا يتجاوز عدده 313 على رواية أو سبعمائة على رواية أخرى وتاريخ الموقعة سنة 221 هـ (835 م) ومن بعدها أخذ أمر خلف في الضعف والادبار. ولكن القضاء على ثورته لم يتم نهائيا الا على يد العباس بن أيوب الذي تولى حكم الجبل بعهد من الامام أفلح بعد وفاة أبي عبيدة فتعقب خلفا وشتت شمل من بقي من أصحابه فتفرقوا أيدي سبا ومات بعد جهاد عنيف في سبيل أمنيته وفر ابنه الى جزيرة جربة واليه تنسب الخلفية. ومن تأمل في أمره وأمر أتباعه يظهر له أن خلافهم كخلاف ابن فندين ليس دينيا بل هو سياسي محض لا يخرجهم عن الاباضية في الاعتقاد شيء، وفي زمن هذا الامام خرجت عن طاعته الواصلية وبعض قبائل من البربر في الولايات القريبة من تيهرت فأخضعها وعادت الى الطاعة والانقياد وساد الأمن وعم الرخاء وعظمت الثروة الى حد بعيد