-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٧منها في هذا الباب وغيره من الفنون والعلوم التي لا بد وأن لهم مؤلفات عديدة فيها.
بعد
فان ما وقع بمكتبة تيهرت عينه وقع بمكتبتي جادو وشروس من مدن نفوسة. والدلائل تدل على أن الجبل قد استقل حالا انقراض الامامة من تيهرت واستمر محافظا على استقلاله عـ قرون اللهم الا فترات قليلة تنشأ أحيانا عن غارات فجائية أو عن اختلافات داخلية يتخذها المتغلب وسيلة الى حكمه الموقت ولكنه حكم لا يدوم الا ريثما يتحد الفرنسيون فيقذفون بالمتغلب خارج حدودهم. والتاريخ لم يذكر عن هذا الاستقلال الاشيئا قليلا من أوصافه وبعضا من أمرائه بدون ضبط في الزمان ولا بيان لمدد المتولين وشكل حكوماتهم التي لا بد وأن تكون شورية حسبما هو معروف من قواعد المذهب. وهذا الابهام المستمر يبتدي من انقضاء حكم الرستميين ويشتد غموضا في القرن العاشر الهجري الى ما بعده وهو القرن الذي توفى فيه صاحب السير الشيخ العلامة أحمد بن سعيد الشماخي الذي ذكر في سيره مئات من العلماء الاباضيين ونسائهم الشهيرات في العلم والصلاح وعشرات من الامراء الذين حكموا الجبل. وأتى بشيء كثير من فضائلهم الوافرة وكراماتهم الباهرة، وأفاض في تمسكهم الشديد بدينهم وخضوعهم التام للحق والعدل وأطنب حقا، ولكن مع الاسف بدون اضافة الحوادث الى تواريخها والرجال الى زمنهم الذي وجدوا فيه. ولنكتف بذكر بعض الامراء
بعض مشاهير امراء نفوسة
منهم أبو عمر ميمون الذي ولي حكم نفوسة وعرف بالعدل وحسن السيرة والشدة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان رحمه الله ورعا عفيفا الى حد بعيد ورعا عن قبول الهدايا حتى من الاجانب عن حكمه الغرباء عن بلاده، يحكى أنه قدم اليه بعضهم شيئا من الهدايا النفيسة ومنها 400 دينار فأباها ونأى بجانبه عنها،