-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٥٩1
للجبل يومئذ الى غدامس وفزان وزلة جنوبا والى سرت وغيرها شرقا والى جبل دمر) من نواحي تونس (غربا · ولما انتخب للامارة انتقل من تملو شايت التي كان ينسب اليها الى بلد ابناين أم قرى ذلك الوادي المنسوب الى كباو في هذ العصر فسميت البلدة باسم آل بيته الى الآن (اتبارون بالبربرية المحرفة) فسكنها نهائيا وبنى بها مسجدا لا يزال قائما الى اليوم ومدرسة. وبالجملة فقد كان كما قالوا من العلماء العاملين والزهاد المشهورين وكهفا لاهل نفوسة أجمعين. ومنهم ابنه العلامة الفحل التقي الورع الامير العادل أبو الربيع سليمان بن هارون، ولي مشيخة الاسلام على عهد أبيه ثم بعد وفاته ولوه الامارة وكان اسم الشيخ في عصره اذا أطلق لا ينصرف الى أحد غيره ولم ينفصل عنه هذا اللقب المحترم حتى في عهد امارته. وكان مطاع الأمر نافذ القول واسع البر كثير الاحسان الى طلبة العلم، وكان يتولى بنفسه تعيين أمراء الجهات بعد الفحص والتثبت من كفاءتهم. ثم لا يقبل بعدئذ الطعن فيهم اذا فهم منه وصح لديه أن ذلك لغاية شخصية من حسد أو تعصب أو غيرهما كما أنه لا يتسرع الى نقل المراكز وعزل العمال الا لموجب شرعي: ومما امتاز به عهده السعيد أنه كان يستعمل أناسا مخصوصين لرقابة الاسواق يمنعون بيع ما لا يحل من الاموال فيها حتى لا يجد الحرام سبيلا الى الديار النفوسية وأهلها. هكذا هكذا والا فلا لا. وينسبون اليه رحمه الله خوارق من الكرامات ليس هذا محل ذكرها فليراجع السير من شاء الوقوف عليها. ومن أشهر آل الباروني في العلـ
والعمل أبو سليمان داود بن هارون قال الشماخي وبالجملة انـ كان في أيامه تضرب اليه أكباد الابل في ايضاح كل مشكل وتفسير كل غريب وجواب كل سؤال، وشهرته في التقى والورع في بلاد
نفوسة بل في جميع المغرب أشهر من أن تخفى أ هـ ووالده كذلك
•
ومنهم أبو عبد الله محمد بن أبي زكرياء الباروني قال في السير: كان شيخا فاضلا وحاكما عادلا وكثيرا ما يكاتب أبا سليمان داود ابن هارون ويستفتيه فيما يستشكل من النوازل