مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ومن أمرائهم أبو منصور بن أبي زكرياء، قال في السير: كان اماما سالكا على الصراط وحاكما قاضيا بالاقساط، قدموه حاكما في جبل نفوسة، وهو أيضا يستفتي في نوازله ومشكلاته أبا سليمان داود بن هارون وجوابه اليه بالتعظيم وكانت حكومته بعد أبيه

وقد أهملنا ذكر طائفة من آل هذا البيت المبرزين في العلم والسياسة حبا في الاختصار وفرارا من التطويل، ولكن على كل حال لا ينبغي أن نهمل ذكر امارة الطود الاشم الذائع الصيت أبي يحيى زكريا لما فيها من بعض حوادث هامة من الجناية على التاريخ أن نغض البصر عنها فنقول:

امارة أبي يحيى زكرياء بن ابراهيم الباروني

من أمجد أمراء هذا البيت وأعظمهم شأنا وأطيبهم ذكرا الامام الفحل أبو يحيى زكرياء بن ابراهيم بن زكرياء بن أبي هارون موسى ابن هارون الباروني. قال الشماخي رحمه الله: هو الغاية القصوى في العلم والعمل والامر والنهي، جدد المذهب بعد أن أخلق · الى أن قال · وفي أيامه رجعت بنو يفرن وككلة وبابل وتاكبال الى مذهب الوهبية وكانوا قبل ذلك مستاوة وحسنية وخليفة، اتباع خلف بن

السمح وأحمد بن الحسين وعبد الله بن يزيد المستاوي، وهـ اباضيون الا أنهم أنكروا مامة الامام عبد الوهاب الرستمي، وقد تقدم التنبيه على مبلغ الفرق بين هؤلاء وبين جمهور الاباضية وان الخلاف سياسي أكثر من كونه دينيا. وقد طابت أيام هذا الامام وأشرف في قلوب أمته حبه وعمهم جميع عدله واحسانه وكان رحمه

الله ينفق انفاق من لا يخشى فقرا ويعطي عطاء ولا البرامكة مثله وذلك من ماله الخاص لا من بيت مال المسلمين ومن الامثلة على عظيم كرمه وواسع ثروته أنه في سنة من السنين وزع على جميع أهل الجبل من ككلة الى لالوت مع كثرتهم يومئذ كثرة تفوق أضعافا