-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٦١1001
مضاعفة سكانه اليوم وزع عليهم لكل نفس أو لكل بيت خمسة دراهم وثمن زيت · وزاره بنو يفرن في هرمه تبركا فلما أرادوا الوداع أعطى لكل واحد منهم عشرة دراهم وقيل قبض لكل واحد منهم قبضة فأراد أن يعطي لحاكمهم عون بن حريز ما بقي فامتنع وقال ما أتيت من بلادي أريد دنيا وانما أريد أن تدعو لي الله فدعا له. قال الشماخي فبقيت سيادة بني يفرن في ذريته الى يومنا هذا
ببركة الشيخ. ومما ذكره عنه أنه كان بمدرسته ثمانون طالب يدرسون العلم على نفقته، وفي احدى السنوات المجدبة هموا بالرجوع الى أوطانهم رأفة بالشيخ فعلم بما عزموا عليه فمنعهم منعا
-
باتا وأفهمهم أن الامر ليس كما يظنون فاطمأنوا ورضوا بالاقامة الى أن قال: ولما مات حزن عليه أهل مذهبه وطلبته ورثاه كثير منهم بمراثي طويلة، وابنه حتى أبكى الناس العلامة يوجين بن نوح الخ. وفي أيامه استفحل أمر ابن غانية الميورقي الذي سبي ونهب كثيرا من الاقوام والاقاليم واحتل واستحل كثيرا من عواصم افريقيا الشمالية وحارب الجبل النفوسي مرارا ينهزم مرة وينتصر أخرى وفي احداها أحرق 12 ألفا من زيتون – جناون الكائنة بسفي جادو ولكنه على كل حال لم يتمكن من الاستيلاء على الجبل وانما في آخر غزواته صالحوه اذ أحسوا من أنفسهم الضعف عن مقاومته فدفعوا له مليوني دينار وذلك في سنة 595 تقريبا الموافقة لسنة م وهذا المبلغ وان يكن غرامة حربية يدفعها المغلوب عادة الا أنه يصلح أن يكون دليلا لامعا على قوة نفوسة الجبل وثرائهم الواسع اذ لم ينقل أنه أغرم اقليما بمثل هذه الغرامة أو ما يقاربها على كثرة ما كان يفعله من هذا القبيل مع الامم التي تغلب عليها فسبحان من يغير ولا يتغير (1)
1198
(1) اما نفوسة الجبل في هذا الزمان فقد فشا فيهم الجهل والفساد، فتفككت وحدتهم وتمكن الحسد فيما بينهم وابتعدوا عما كان عليه أسلافهم من التمسك بالدين والتحلي بالاخلاق الفاضلة كالصدق في القول والجد في الاعمال والوفاء بالوعد والعهود، تلك الأخلاق التي كانوا يمتازون بها من بين الاقوام الاسلامية والطوائف الدينية، كانوا مثلا اعلا في الخوف من الله والتورع عن محارم الله،