مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٨٠

-17 -

السنة السيئة في بني أمية الى أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز فانه رحمه الله قطعها وأبدلها بآية قرآنية وهي قوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ولنعم ما فعل هذا الامام العادل النادر المثال في ملوك المسلمين وأئمتهم. ولكنا نراهم يسخطون ولا يرضون عن أهل النهروان والنخيلة وينسبونهم الى الخطأ والزلل مع أن أكثرهم أو قادتهم على الأقل من أصحاب رسول الله وخيارهم ومن أعلمهم بالحلال والحرام وأشدهم تمسكا بدين الله. وقد روى التاريخ، ان الامام عليا ندم على قتالهم يوم النهروان» ندما شديدا وسمعه جم غفير يردد تأبينهم بقوله والله لأنتم أسود النهار رهبان الليل ولأنتم أصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن اذا تلي القرآن الخ .. اني أجهل تماما السبب الحامل للاشعرية في هذا التفريق بين الصحابة والخوض في شأن بعضهم دون بعض خلافا لقاعدة مذهبهم

>

•

11) من المسائل الفرعية المختلف فيها ولكنها ذات خطر في مجرى الحياة الاسلامية العامة مسألة الإمام العظمى (1)، فالأباضية

(1) الامامة العظمى واجبة متى توفرت شروطها. وهي أن يكون اهل الحق نصف عدوهـ المتخوف منه أو أكثر، ولهم ما يكفيهم من علم ومال وسلاح وكراع. واذا عقدت الامامة لمن هو لها أهل لم يجز له تركها. وشرطه أن يكون ذكرا بالغا عاقلا عالما بالاصول والفروع متمكنا من اقامة الحجج وازالة الشبه ذا راي وخبرة في الحروب شجاعا ولو كان لا يباشرها بنفسه لا يلين ولا يفشل من أهوالمها ولا يهاب اقامة الحدود وضرب الرقاب في سبيل الله ونصرة الحق واذا توفرت هذه الشروط القرشي فهو اولى والا فغيره ممن رضيه أهل الحل والعقد من المسلمين. ولا يفهم من هذه الشروط ان نصب الامام غير واجب اذا فقد شرط منها، لا بل يتعين عليهم نصبه ولو كان دون هذه المنزلة اذ العبرة بالشروط الأساسية التي لا يشاد صرح الامامة بدونها 10 هـ ما قاله الامام القطب الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ببعض تصرف. ومما قاله في هذا الصدد: وعندنا أن الامامة من الأصول لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه اماما فابي من قبولها. الا انها ليست مما يقدح تخلفه في صفة الله. فمعنى كونها من الاصول انه لا يجوز الخلاف فيها. الى ان قال: وقالت الأشعرية انها من الفروع المتعلقة بافعال المكلفين. ونصب الامام عندهم واجب سمعا، وكذا عندنا الا ان العقل يناسبه اذ لا تقام الحدود الا بها. وقالت الصفرية والازارقة والنجدية: لا يجب نصب الامام اصلا. وبعضهم قال يجب عند الأمن لا عند الفتنة. وذكر اقوال غيرهم واطنب رحمه الله 10 هـ من شرحه للعقيدة

•