مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٨٤

- AY-

دعوناهم الى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق والخضوع لواجب الاحكام، فان أذعنوا لذلك تركناهم على ما هم عليه ووجب لهم من الحقوق والاحكام ما يجب لنا وعلينا، الا ما

كان من الاستغفار فلا حق لهم فيه ما داموا متمادين على ما عليه ووسعنا واياهم العدل. ولهم حقوقهم من الفيء والغنم والصدقات على وجوهها، ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين، والعدل في الاحكام والدفاع عنهم. وان غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا، ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه بما يقمعه ونرده الى سواء السبيل، وان جاوزوا ذلك سفكنا دماءهم واستحللنا قتالهم. وان اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببلادهم وأجروا فيها أحكامهم تركناهم. وذلك ما لم يكن رد على آية محكمة أو سنة قائمة، ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلهم. ولا يمنعنا من ولاياتهم الا ما هم عليه. ونأخذ منهم

كل ما يجب من الحقوق ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم وان اتهمناهم في شيء أعذرنا اليهم ولا نتركهم يظهرون منكرا بين ايدينا اذا كان عندهم منكرا ديانة. ونمنعهم أن يحدثوا في أيامنا ما لم يكن الا أن يكون أمرا لا مكروه تحته. وان خرجوا علينا وهزمناهم فانا لا نتبع مدبرا ولا نجهز على جريح، وأموالهم مردودة عليهم الا ما كان عائدا لبيت المال فانا نأخذه ونصرفه في وجوهه. ولا نستعمل معهم في ذلك طريقة الزهاد مثل ما فعل أبو منصور سنة 267 مع ابن طولون حين هزمه شر هزيمة بعسكر نفوسة فلم يأخذ أبو منصور ورجاله شيئا من تلك الاموال الوافرة زهدا وتورعا وتركوها لأهل مدينة طرابلس فتوزعوها وانتهبوها وان قدرنا عليهم قتلنا منهم كل من قتل أحدا منا بعينه قصاصا ونسرح سبيل الاسارى ولا نتبع المنهزمين ولا نعترض أحدا منهم الا من طعن في الدين أو قتل من المسلمين أو دل عليهم فهؤلاء يقتلون اذا قدرنا عليهم الا من تاب قبل ذلك. ونصلي على قتلاهم