مختصر تاريخ الإباضية (ط. الضامري) سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

-مختصر تاريخ الإباضية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٨٥

- AY-

وندفنهم، ونجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها، والأموال والحرمات على وجوهها اهـ

خلافا

فليتدبر المنصف في هذا الدستور الاسلامي الذي جاء به الكتاب العزيز والسنة النبوية، والذي ما برح يقوم بتطبيقه أئمة الاباضية وعمالهم في جميع أدوار تاريخهم السياسي تطبيقا عمليا لما عليه الملوك الظلمة الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل الى الرسول وما جاء به من أمر ونهي ووعد ووعيد وحلال وحرام وحدود وأحكام، ثم لا ترى لاتباع أوامر الشرع أي أثر في أعمالهم وحروبهم، بل لا ترى الا السلب والنهب وهتك الأعراض والفتك بالأبرياء وغير ذلك من المناكر التي تقشعر من ذكرها الأبدان وتشمئز من بشاعتها وشناعتها أقسى القلوب. ومع هذا فكثير من المؤرخين يذكرون هؤلاء على أنهم من عظماء الاسلام وملوكه الذين تفتخر بهم الاجيال. غافلين أو متغافلين عن التنويه بأهل هذا القسم المهم من التاريخ الاسلامي الذي ليس في صحائفه الا ما يبيض وجه الانسانية، ويرفع من كرامة الشعوب المحمدية، ويبرهن بأسطع الأدلة وأقواها على أن دين الاسلام هو دين العدل والحرية والمساواة المطلوبة لبني الانسان، متى وجد كهؤلاء الأئمة من يحسن تطبيق قواعده وتنفيذ أحكامه. ولا نذهب بالقارئ بعيدا، فنظرة في عمل أبي منصور في حربه مع ابن طولون وهو عامل من عمالهم تكفيه حجة على ما هم عليه من التحري لدين الله. ولقد أنقذ هذا البطل حكومة الاغالبة يومئذ من خطر محقق الوقوع. اذ معنوية جيشهم قضى عليها ابن طولون قضاء مبرم. فلولا أبي منصور لتم له القضاء على دولتهم نهائيا بدون شك. لكن لؤم الاغالبة أبى عليهم الا أن يقابلوا هذا الجميل بأقبح ما تراه العيون وتسمعه الآذان قبل أن تمضي سبع عشرة سنة من تاريخه وذلك في وقعة مانو المشهورة سنة 284 التي حاربوا فيها النفوسيين وهزموهم هزيمة مؤلمة، فقد أفحش بنو الأغلب فيهم قتلا ونهبا وسبيا