الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ابن عقبة [239] على الكوفة فجعل يلعب بالسحرة (2)، ولولا طول الكتاب لقصصنا من أخباره أكثر هذا، وفى هذا كفاية لمن عقل من
وتفكر
و بصره
الله الحق.
فلم يعجل عليه المسلمون ولم يغتنموا عثرته ولا زلته بل أعذروا إليه واحتجوا عليه وطلبوا منه الرجوع إلى الحق بأن ينصف من نفسه ويصبر للحق وينزل نفسه حيث أنزله الحق. فمرة يعدهم أنه يعطيهم الرضى من نفسه ويصبر للحق ومرة يمتنع حتى كان آخر ذلك أنهم ساروا إليه من أطراف الأرض يسألونه التوبة والاعتزال عن أحكامهم، فقبل لهم بالرجمة إلى الحق ورد المظالم إلى أهلها والإنصاف من نفسه. نقبلوا منه ورجعوا عنه حتى ينظروا فعله، وكذلك فى الحق عليهم ألا يردوا التوبة على أهلها. فألحقهم يزيد في آثارهم بكتاب منه إلى بعض عماله أنهم إذا وصلوا نهاراً لا يمشوا وإذا وصلوا ليلا فلا يصبحوا، يأمر بقتل المسلمين. فأظهرهم الله على كتابه بخاتمه، فرجعوا إليه بالكتاب وسألوه أن يمتزل عنهم وقالوا: قد كنا تهمك في دين الله وفى دنيانا فاعتزل أمرنا. فقال: لا أخلم سر بالاً کسانيه ربي، يعني الملك، فحاصروه،، فرمى رجل من أصحابه رجلا من
(1) كان الوليد بن عقبة أخا العثمان بن عفان - لأمه -، كان يلعب بالسحر وهو أمير على الكوفة. وروى أنه صلى بالناس الصبح وهو سكران ثم قال لهم: إن شئتم أن أزيدكم ركعة زدنكم، فلما بلغ عثمان ذلك لم يسرع إلى إقامة الحد عليه بل أخر ذلك. (انظر: ابن قتيبة:
الإمامة والسياسة ج 1 ص 36).
(2) كتب في المخطوط: «بالشعرة».