الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥(2)
شاء الله من طعام (1) الناس وغواتهم، وجاء البلاء والتمحيص (2) والنمحيق (2)
وهم
بأن الله يقول: (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا لا يفتنون) (4). وقال: (وانقوا فتنة لا تُصيبن الذين ظلموا منكم خاصة
الله
واعلموا أن الله شديد العقاب (). فحذرهم الفتنة ولكن لا محالة عما علم الله وطلبت عائشة بدم عثمان بعد أن كانت تظهر كفره وتشهد عليه بالكفر وتخرج مصحفها في حجرها فتقول: أشهد بالله أن عثمان قد كفر بما في هذا المصحف، مع قول غير هذا، ولكنه يطول التعديد. وقد عهد إليها في كتابه أن تقر فى بيتها وضرب رسول الله عليها الحجاب وحذرها الفتنة، وقال لها الا الله ذات يوم ولأم سلمة زوجته: أيكن تركب الجمل الأذنب وتنبحها كلاب الحوأب (1)!! وكان في يد أم سلمة إناء فارتعشت يدها حتى سقط الإناء من يدها، وبسمت عائشة، فقال لها النبي: أظنك هي يا حمير الشفتين 11) فلم ينفعها ما أمرها الله لأنه
(1) طعام الناس: أوغاد الناس.
(2) محص
الشيء: خلصه مما يشوبه وطهره ونقاه
(3) محق الشيء: أبطله ومحاه
(4) سورة العنكبوت: الآيتان 1 - 2.
(ه) سورة الأنفال: آية 25.
(6) ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن (الحوأب، موضع في طريق البصرة.
(7) حين خرجت السيدة عائشة مع طلحة والزبير لمحاربة على وحين وصلوا إلى ماء الحواب
تبعتهم كلابه.
فسألت عائشة محمد بن طلحة: أى ماء هذا؟ قال: ماء الحوأب. فقالت ما أراني إلا راجعة. قال: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنانه: كأنى بإحدا كن قد ذبحها كلاب الحوأب، وإياك أن تكوني أنت ياحميراء!! فقال لها محمد بن طلحة: تقدمى رحمك الله ودعى هذا القول. وأتى عبد الله بن الزبير متخلف لها بالله أنها غادرته. (انظر: ابن قتيبة: الإمامة والسياسة ج 1 ص 99 - 100، 103، 105 - 106، 125 - 130 و ابن عبد ربه: العقد الفريد ج 3 ص 103 - 104).