الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢من ضياح. فلما شرب عمار الشربة قاتل معاوية وأصحابه حتى قتل هو
ومن شاء الله المسلمين من
رحمهم
الله. فلما قتل عمار ركن على إلى
حكم الحكمين وترك قتال الفئة الباغية، فأنكر المسلمون عليه ذلك ونصحوه وأمروه بقتلهم، فخالفهم ولم يقبل نصيحتهم. فلما اعتزلوه
دعا نفسه إلى التوبة من الحكومة وأنه يقاتل هو وهم معاوية، فقبلوا منه ذلك، فنک
عن ذلك وامتنع
فاعتزلوه إلى موضع يقال له
النهروان (1) لا أنى الحكومة وترك قتال الفئة الباغية وركن إلى الدنيا
بدع
واختدع من بعد ما كان يدين بتقال الفئة الباغية ولا يرى أن قتالهم إلا حتى يرجعوا عن بغيهم ويفيئوا إلى الحق والعدل كما فعل في طلحة والزبير إلا أن يرجعوا عن بنيهم ويدخلوا في طاعته. فلما فارقه المسلمون أرسل إليهم ابن عباس أن يحتج عليهم فاحتج عليهم ابن عباس بقول الله تبارك وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها (3). فقال له المسلمون: إن كل حكم حكم الله فيه الرجال كان لهم أن يحكموا فيه، وما حكم الله فيه ولم يجعل لأحد حكما فليس لنا ولا لأحد أن يحكم فيه، وقد حكم الله في الفئة الباغية
[245] مقال: (فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله (1)
6
فحكم في أهل الكتاب فقال: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
(1) النهروان: عند سامراء في العراق شمالي بغداد وعند مجرى قناة عند دجلة تعرف باسم
مجرى النهروان. (2) سورة النساء: آية 35.
(3) سورة الحجرات: آية 9