الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣-
0113
-
الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من
الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (1)
وحكم في المشركين من العرب: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله (2)، يقول حتى لا يكون شرك، فأخبرنا عن هؤلاء
،
الذين كنا نقاتلهم ما هم، فإن يكونوا مشركين فليس لنا أن ترفع
هم
السيف عنهم حتى يعطوا الجزية، وإن يكونوا أهل بغى فليس لنا أن ترفع السيف عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، والله ما فاوا ولا أدوا جزية ولا أسلموا!!
فلما احتجوا عليه بهذا لم يقدر ابن عباس، رحمه الله، أن يرد عليهم الحق وقد جاءوا به. فرجع إلى على فقال: خصمك القوم!! وأخبره بقولهم فقال له على: فما تقول يا ابن عباس؟! قال ابن عباس: إن لم أكن معهم لم أكن عليهم!! فهذا ما جاءت به الروايات من أخبارهم الواضحة التي لا تدفع لأن أمورهم كانت واضحة غير ملتبسة. فلم يقبل على نصيحة المسلمين ولا نفعته الحجة للذى قد سبق في علم الله من
الفتنة. فاعتزلوه
وقدموا على أنفسهم عبد الله بن وهب الراسبي). فأرادوا قتال معاوية، وكان
(1) سورة التوبة: آية 29. (2) سورة الأنفال: آية 39.
(4) كان عبد الله بن وهب الراسي من الصحابة الزاهدين، وكان ممن خرجوا بعد قبول على بن أبى طالب للتحكيم إلى النهروان وبايعه أصحابه على الإمامة في 10 شوال سنة 37 ه وقد قتل في معركة النهروان.
(8 - كتاب السير)