الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤118 -
على ومعاوية قد كتبا على أنفسهما أن على كل واحد منهما كفاية من
خالف من
أصحابه
فلما عزم المسلمون على قتال معاوية كتب إلى على يعلمه بذلك، أن
تكفيني أصحابك وإما أن تأذن لي في دربهم.
فخرج على إلى أنصاره وإخوانه وأعوانه ومن كان يضرب بين يديه بالسيف ويطعن بالرمح ويذب عن الإسلام، كلهم أهل فضل، فيهم من يسمى سوارى المسجد لطول قيامهم في الصلاة، جباههم وركبهم كشفن الإبل (1) من طول السجود. فاختار على قتال أهل الحق الذين يقاتلون في عزه وعز الإسلام، فلم ير أن يدعهم وعدوهم معاوية فإن ظفروا بمعاوية استراح منه بغير قتال منه له، وإن ظفر بهم معاوية كان ذلك الذي أراد. ولكن سار إليهم بمن اتبعه باغياً عليهم وهم يناشدون الله في دمائهم، فأبي وحمل عليهم بطعام الناس ومن لا بصر له ولا دين، فقاتلوا على أنفسهم حتى قتلهم رحمهم الله إلا أربعة نفر أو ما شاء الله نجوا فلم يقتلوا. فنجا أربعة نفر من أربعة آلاف رجل من المسلمين أو ما شاء الله وخيار. فلما قتلهم استخفى الإسلام وضعف، و استبشر معاوية وعمرو بن العاص بالملك لما [242] قتل على أنصاره وأعوانه. ثم إنهم اتفقوا على الحكومة، فحكم على أبا موسى الأشعرى وحكم معاوية عمرو بن العاص، ورضى الفريقان بذلك، رضوا أن يحكم أبو موسى الأشعرى وعمرو بن العاص، فما حكما به رضوا، إن حكما لعلى بالخلافة
الناس
(1) تفن الإبل: الثفنة من البعير والناقة: الركبة.