السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

110

-

رضوا، وإن حكما لمعاوية رضوا، وإن حكما لغيرها رضوا. على هذا اتفقوا وليس هذا من دين الله في شيء، والحق من هذا واضح، ولكن سبق في علم الله الفتنة، لا محالة عما علم الله، فلما اجتمعوا للحكومه تقدم أبو موسى فخلع عليا ومعاوية، وقام عمرو بن العاص فخلع عليا وأثبت معاوية. فاتفقوا على خلع على، وكان لذلك أهلا، واختلفا في معاوية. فتلاعن الحكمان في المقام فلم يرشد الله أمرهم جملة.

فلما خلع على لم يرض بالحكم الذى أوجبه على نفسه وطلب قتال

معاوية فخذل ولم يتبعه من يكون فيه لمعاوية قتال.

وصار مخذولا قد خذله الناس، من بين رجل أنكر الحكومة فخذله

وآخر رضى بما حكم عليه فخذله. فلم يرض على بما حكم عليه فكيف

هذا؟! فإن تكن الحكومة باطلا فقد كان ينبغي له أن لا يحكم

ولا هو رضي ممن حكمه، ولا اتبع من نصحه، فانسلخ من رحمة الله ومن

الملك وبقى مخذولا حتى بعث الله عليه عبد الرحمن بن ملجم فقتله غضباً الله ثائراً بدم المسلمين …

رحمه الله

فلما قتل على استقام الأمر لمعاوية واستولى على الناس بغيه، وكان بقية من المسلمين قد اعتزلوا من بعد قتل أهل النهروان إلى موضع يقال له النخيلة) وإمامهم يومئذ الحوثرة بن وداع. وكان الحسن بن على قد قام مقام أبيه فكاتبه معاوية وخدعه وبعث إليه بمال ووعده أن يجعله

(1) النخيلة: موضع بالبادية قرب الكوفة على سمت الشام.

،