الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠-
الأيدى والآذان واستولى على البلاد، فذهبت عمان من أيدى أهلها فأصبحوا في البلاء بعد النعمة لأن الله يقول: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
فقير أهل عمان إلا من شاء الله، وطلبوا الدنيا وتنازعوا الدولة بينهم لطلب الملك. فبعث [261] الله عليهم من هو أطلب للدنيا والملك منهم، فما اعتبروا ولا عقلوا. ورجعوا إلى راشد بعد أن كان في السجن خليعاً مقيداً أسيراً، عقدوه إماماً وقصروا الجمعة وجبوا الزكاة. وباع راشد الصوافي فهذا من العجب العجيب من أفعال أهل عمان
•
ثم خذلوه وتركوه ثم جعلوا الإمامة وفرضها وما أوجب الله فيها على أهلها لعباً ولهوا، كلما أرادوا صافقوا رجلا ببيعة ثم خذلوه حتى بايعوا ست عشرة بيعة (3)، أقل أو أكثر، لم يفوا الله بواحدة ولا ساروا بحق الإمامة ولا اتبعوا من قدموه في بيعتهم بأثر الأسلاف من المسلمين. بايعوا راشد بن النضر يعتين، وبايعوا عزان بن تميم، وبايعوا الصلت ابن القاسم بيعتين، وبايعوا الحواري بن عبد الله، وبايعوا أبا سعيد القرمطي، وبايعوا محمد بن الحسن، وبايعوا الحسن بن سعيد، وبايعوا
محمد بن يزيد، وبايعوا حكم بن ملا بيعتين، وبايعوا عزان بن الهزبر. ولم تكتب بيعتهم أولا فأولا وإنما نحن سميناهم، وعزان بن المزبر كانت بيعته قبل الحكم بن الملا وغيره. فأما عزان فلسنا ننقم عليه
(1) سورة الرعد: آية 11.
(2) كتب في المخطوط: «ستة عشر بيعة).