السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

التوحيد بتنزيله أنه عند الله وكذب بذلك أهل الشرك. فاستبقى الله من عند الذين آمنوا دليل بينهم، الذى فيه نسخة دينهم وحجتهم على الذين خالفوهم في عدلهم وبيان خلال ربهم وحرامه وفرائضه وأحكامه. فاختلف أهل القبلة في تأويله بعد الإقرار منهم جميعاً بتنزيله، فجهل بعضهم موقع الحق وعموا عن سبيل أهل الرشد والصدق فجعلوا الخاص عاما والعام خاصا والمحكم متشابها والمتشابه محكما، وبدلوا كلام الله بتأويلهم وحرفوا الكلم عن مواضعه بأقاويلهم مضاهاة لمن سبقهم من الذين كفروا من قبلهم إلا من ثبته الله من الذين آمنوا وأيدهم بحججه المنيرة كما هدى الذين اهتدوا من قبلهم باتباع أمره بما وفقهم الله بمنه ورحمته. وكان مما جرى في الاختلاف والتنازع بين هذه الأمة أمر الأئمة إذا أحدثوا مخالفة كتاب الله وسنة رسوله [271]. فأولوا في ذلك تأويلات مختلفة واحتجوا بحجج متناقضة فدخلت عليهم من قبلهم الشبهة لتركهم ما أوضح الله من السنة والتماسهم بزعمهم العدل من الروايات الكاذبة وتركهم الآيات الواضحة. فقال بعضهم: الأئمة أولياء الله وأمناؤه في أرضه لهم العون من الله والتوفيق، محال أن يكونوا مخذولين ولكنهم في جميع أمورهم مصيبون لعدل الله ودينه ولو كان ذلك مخالفاً لما جاء به محمد من عند الله. واعتقلوا في قولهم بعلل نكره ذكرها للاشتغال بها عما له قصدنا فنحتاج إلى نقضه وقال بعضهم، بل لهم الطاعة على ظلمهم ولهم الأمة والتسليم والرضى يحكمهم على المعرفة

(1) كتب في المخطوط: «الطاعة»