الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩-
إلا لمن أظهر تكفيره ويكون من تولاه هالكا بولايته. فإن كان المسلمون هم الأكثرين وهو وأولياؤه الأقلين سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم والترك لإمامتهم، فإن فعل تولوا أمره وولوا على أنفسهم من يقوم بدين الله ويأمنوه على أمر الله، فإن أبى أن ينخلع من الإمامة وحارب المسلمين حاربوه وقتلوه كافراً حلال الدم، وقد مضت بذلك السنة من المسلمين في عثمان
وإن كان المسلمون هم الأقلين والإمام الكافر وأولياؤه في أرضه الأكثرين الأعلين وامتنع من الاعتزال والتوبة، قدم المسلمون لأنفسهم
على صلت
إماماً وحاربوه مع إمامهم، وقد جرت سنة المسلمين بذلك في على. ثم قد حدث في أهل هذه الدعوة القريبة أمر عظمت فيه البلية وبطلت فيه الكلمة واستبدت فيه الفرقة في خروج موسى وتقديمه لراشد عليه إماماً قبل قيام الحجة على الرعية، وتحول الدار من الإسلام إلى الكفر وادعاء موسى للإمامة وجبرهم للناس على طاعتهم وادائهم أن ذلك دين الله. فوقع في ذلك التنازع ووضح أن هذا أمر لم لم يسبق أحد من المسلمين موسى إليه، ولكنه ابتدعه من تلقاء نفسه ولم يتبع سبيل [273] من مضى من المؤمنين قبله.
وقد قال الله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ((2). وقال:
ومن (يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا))
(1) كتب في المخطوط: «ابان». (2) سورة آل عمران: آية 85. (3) سورة النساء: آية 5