الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ورغب عن ملتهم وملة إبراهيم، وقد قال الله: (ومن يرغب عن ملة
(2)
إبراهيم إلا من سفه نفسه ()، فقال بعض من أراد أن يصح بدعة موسى (2): أرأيتم لو أن موسى جاءكم اليوم هو وبعض من عنده فشهدوا عندكم أن صليا أحدث قبل خروجنا عليه كذا وكذا حدثا يلزم راكبه التفسيق فاستتبناه فأبي وأصر، ألم يكن يلزمكم تصديقهم؟!
قلنا لهم إن هؤلاء قوم قد علمتم أنه يلزمنا في دين الله الذى افترضه علينا أن يزعم أنهم كافرون لأنهم خرجوا على إمامنا وقدموا عليه إماماً فركبوا في ذلك ما حرم الله عليهم فيلزمنا أن نكفرهم ونخلعهم، فكيف يحل لنا قبول شهادة قوم، الفريضة علينا تكفيرهم الذى من أجله وجب الفريضة علينا في تكفيرهم ونحن محرم علينا قبول شهادتهم في غير ذلك!! وكيف في ذلك الذى به استحقوا الكفر عندنا؟! فإن قالوا أفلستم تجيزون شهادة قومكم؟! قلنا إن هؤلاء كفرهم عندنا غير كفر قومنا، كان كفرهم بتأويل غالطوا فيه وليس (3) هؤلاء:: أولين ولكنهم مكابرون لذا جهرة بمخالفة الحق مع أن قومنا لا تقبل شهادتهم في حال المناصبة والمحاربة، ولا تقبل أيضاً شهادتهم فيما يكفر المسلمين، وهؤلاء إنما شهادتهم من كفار المسلمين، فحرام علينا قبول شهادتهم. قالوا، أفرأيتم لو أنهم جا وا إليكم بشاهدين من الإيمان عندكم ممن لم يساعدهم على حدثتهم ولم تظهر إليكم ولايتهم فيشهدان معكم أن صلنا أحدث كذا وكذا حدثاً
(1) سورة البقرة: آية 130.
(د)
(2) بھي موسى بن موسى الذى قدم راشد إماما وعزل الصلت.
(3) كتب في المخطوط: «وليسوا»