الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩مؤمنون بولاية إمامهم وأن الفريضة عليهم تكفيركم في حين عقدكم فكيف ترّون أنفسكم بمن مضى من المسلمين، والمسلمون قد كان الدين والفريضة عندهم من الله قتال أهل الكفر والخروج على الجوابرة ولكنهم كانوا مستضعفين أذلة فى دار تقية، فإذا ألزموا ذلك أنفسهم بالشراء (1) في سبيل الله صبروا على غلبة ذلك حتى تفنى أرواحهم، ولم يكونوا
يقولون إن سمة ذلك عندهم [279] كسعة أكل الخنزير، ولا يشبهون
ذلك
بالعلم
بالزاني لأن
العلم
بالزاني قد يجب عليه الرجوع عند المسلمين
عن قذف صاحبهم، ولا يجوز للمسلمين الرجوع عما ألزموه أنفسهم من
القيام بدين الله.
فإن كان في دينهم أن الله أحل لكم الرجوع عن ذلك المقد وتركه وأحل لكم في الأصل أن لا تقيموا به وليس هو الله دين، ولكنه زعم حلال فقد زعمتم أن الإمامة غير مفترضة وأنه يجوز الرجوع عنها وتعطيلها بعد إثباتها. وهذا ما قد سبقكم المسلمون إلى خلافه، ويعود
الفقض عليهم فى ذلك كالنقض عمن أبطل فرض الإمامة. فكيف شبهتم فعليكم بفعل المسلمين في خروجهم على الجبابرة؟! وهم يقولون إن الله افترض على من خرجتم عليه سفك دماء من خرجوا عليه، وأنتم تقولون الله افترض على من خرجتم عليه سفك دمائكم، وهذا مما لا يدل على إبطال في التخيير، وتشبيههم ذلك بالعلم بالزاني والفاقل. وإن رجعوا
إن
(1) سمى الخوارج والأباضية أنفسهم بالشراة.