الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١171
-
أن يتركوه، وقد بينا فساد ذلك في صدر الكتاب. وإن قالوا إنه ليس بإيمان ولا كفر قبل مجيء الشاهدين فإذا جاء الشاهدان وجب أنه إيمان
في تلك الحال التي يجئ فيها الشاهدان ويلزم الناس الدخول فيه، قلنا وما الدليل على تحوله من الإيمان إلى إيمان بمجيء شاهدين؟! قالوا لأنه يلزم تصديقهما. قلنا فيكون إيمان فى أول حال يلقيان فيها أول إنسان
يخبرانه أو الإنسان الثانى أو الثالث أو حتى يلقيا جميع الماس؟! فإن قالوا حتى يلقيا جميع الناس من أهل المصر فقد زعموا أن إمامهم باطل حتى يأتى شاهداهم إلى جميع أهل البلد كلهم، وإن كان المسلمون مالكين للأرض جميعاً فحتى يشهر لقاؤها للناس ويلقيا جميع أهل المشرق وأهل المغرب، وهذا هو المحال. وإن قالوا حتى يشهر لقاؤهما للناس، فتعلموا أن الشهرة للحدث من الإمام هي المحكوم بها لا خبر الشاهدين، وهذا أوضح الدليل على انتقاض قولهم. فكيف يجوز أن يكون عقدهم لا إيمان عندهم وهو عند المسلمين كنفر بإقرارهم هم ان ذلك فرض على المسلمين، فإذا شهر خبر شاهدين تحول عقدهم إيماناً وعندهم وعند المسلمين إن هذا
•
لهو الضلال البعيد وليوجدونا أمراً هو كفر عند بعض المسلمين، لا إيمان عند بعضهم، ثم يتحول إيمانا بخبر مخبرين وهو قائم غير زائل وهل زاد هذان الشاهدان على أن أخبر الذين كان عندهم لا إيمان ولا كفر بمثل ما كانوا يعلمون (1) فيما تحول عندهم من اللا إيمان (3) إلى إيمان؟! وكيف يتحول
(1) كتب في المخطوط: «يعملون». (2) كتب في المخطوط: «الايمان»