السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

-

173

الإيمان، وكيف الله يأمر الناس أن يبرءوا من قوم الله وليهم إذ فعلوا الإيمان الذي فرضه عليهم؟! فإنما مثلهم فى عزلهم للإمام وخروجهم وتقديمهم عليه إماما ثم قالوا تبين حدثه كقوم قتلوا رجلا فلما قتلوه قالوا نحن نشهد عليه إنها ارتد عن الإسلام فلا قود (1) علينا فيه. لو قالوا قتل أخانا لكنا نقبل شهادتهم، ولو جاز لهم ما ادعوا على الإمام لجاز للقاتلين دعواهم على المفتول. ومثلهم في قولهم إذ جاءوا زعموا بالشاهدين على الإمام مما يضله وبإصراره أن ذلك سبب عقدهم، بمنزلة نفر من أهل العلم جاءوا إلى إمام فقتلوه ثم قدموا إماماً قبل أن يتبين حدثه وأقاموا الحجة بكفره على رعيته، فجاءهم المسلمون ليأخذوهم بما صنعوا وجاء (2) أولياء دم الإمام يطلبون منهم القصاص، فأقاموا شاهدين بأنه قتل أخاهم ثم قالوا للمسلمين أنه يجب عليكم الدخول في إمامتنا وإنما كان عقدهم لإمامهم وهم مع المسلمين حلال الدم بالمنزلة، فأبرءوا أنفسهم من القصاص بما أفادوا ادوا من الشاهدين. وكيف يجوز عقد هؤلاء وهو لا يقبل الشاهدان منهم ولا ممن قال إن عقد إمامهم ثابتاً وأنه دين ولا يقبل إلا بشاهدين من المسلمين غيرهم من أجل أنهما إذا كانا متولين لا اسهما فهما كافران عند المسلمين ولا تقبل شهادتهما. فمثلهم كمثل ثلاثة نفر علماء جا وا إلى إمام فزعموا أنه زان ثم أخذوه فرجموه وقدموا لأنفسهم إماماً، واتبعهم على ذلك بعض رعية الإمام، ثم جاءهم المسلمون ليأخذوهم ويقتصوا منهم

(1) أقاد القاتل بالقتيل: قتله به قودا أي بدلا منه.

(2) كتب في المخطوط: «وجاءوا»