الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠واعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لم يهلك من هلك من الماضين قبلكم من أوائل الناس إلا بالبغى والتكليف والاختلاف والترك لما أمروا به، والوقوع فيما نهوا عنه. ألا وإن الله قد أخذ ميثاقكم فأقررتم وأنتم تشهدون على أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)).
وهذا الذي أمرتم ودعيتم إليه ووجب عليكم العمل به والمعرفة له، فمن دعاكم إليه فأجيبوه واتبعوه وأطيعوه واعرفوا نصيحته، فإنه قد أمركم الله بالذى أمركم به من الاجتماع والألفة والأخوة والعصمة بالطاعة، وهي الحبل المتين، والسبب المبين، والعروة الوثقى، والعهد الأوفى. ومن دعاكم إلى مالم يكلف الله [293] المباد معرفته ولم يؤاخذهم على تركه ويسعهم جهله ويسلمون برده، وذلك قوله في محكم كتابه: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ((2).
ولا تجيبوه وردوا عليه مقاليه واحذروا كل «متطلع إلى الفتنة وإلى المعصية وإلى ما في إجابته تشتيت أمركم وتفريق جماعتكم وإفساد (3) ذات بينكم. فمن عرفتم ذلك منه فاتهموه واهجروه وأعرضوا
(1) سورة آل عمران: آية 103.
(1) سورة النساء: آية 59. (2) اجتهدنا في كتابة هذه الجملة التي بين قوسين لأنها تكاد تكون ممسوحة في المخطوط.