الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وأفضل ذلك في رأينا أن يقتلا لما جهلا الإمام من قتل الرجل المسلم
وإذا أقرا أنهما شهدا زوراً وطلب ذلك أولياء المقتول، وقال بعض الفقهاء ليس لأولياء المقتول أن يختاروا أحدهما فيقتلوه ويردوا على ورثة المقتول نصف الدية. وتكون شهادة على رجل أنه قد مات فيقسم ماله ثم يرجع الشهود عليه في أشباه ذلك مما يعاين فيه كذب الشهود إذا ارتجعوا كانوا طاعنين في الدين
وعلى الإمام الوفاء بعهد الله وإمضاء الأحكام على من قتل متعمداً أو من له حرمة عنده من معاهد أو مسلم وأهل الجزية. وعلى الإمام أن يسأل الشهود إذا شهدوا على رجل مسلم بالكفر ما أكفره ليعلم أى الحدود تقام عليه. فإن وصفوا ما ليس بكفر، كفروا ببراءتهم من المشهود عليه بما أثبتوا من اسم الكفر عليه، وبرئ منهم بما وصفوا بما ليس يكفره، وهم بمنزلة الطاعنين فيما برئ، والله أعلم بالصواب، وعليهم التوبة مما أوجب الله لإمام المسلمين على المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوه وينصروه ويسددوا إمامته ويتولوه ما أقام فيهم بدين الله وأحسن السيرة وعمل بالكتاب والسنة وكان لجميع المسلمين ناصراً ولجميع الرعية حافظاً.
فإذا فعل إمام المسلمين فعلا لا يدرى المسلمون أصاب فيه أو أخطأ وحكم حكما لا يدرى المسلمون أصاب فيه فيما بينه وبين خالقه أم لا، فالحق على المسلمين أن يتولوه على الحال التي كان بها عندهم ولا يبرء وا منه ولا يتفوا عنه بعد إذ تولوه، لأن الوقوف ليس مزيلا ولاية أثبتها