الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204 -
وإذا بدا الإمام من بعد حدثه ذلك وظهوره منه بمنزلة يتهم فيها على دماء المسلمين ويسعى في طلب ذلك منهم، وفارق المنزلة التي يجوز للمسلمين أن يتهموه فيها لقتلهم لسميه فى السبب الذي يجوز لهم التهمة عليه ومقارفته الأحداث التي يحل بها خلع الإمامة، فجائز للمسلمين عزله (1) عنهم لأنه لا ينبغي للمسلمين أن يأمنوا) أهل الأحداث على الدماء والأموال و أن على أخر المسلمين أهل الأحداث والتهمة على الدماء والأموال. فإن أمره المسلمون أن يعتزل عنهم فأبي ذلك عليهم وزعم أن إمامته لا يجوز خلعها للمسلمين بالحدث وموضع التهمة على الدماء، فإن الإمام محارب للمسلمين وممتنع بحق الله فللمسلمين قتاله ومناصبته وعزله .. فإن أعزل عنهم طائعاً وأظهر توبة وصلاحاً تولاه المسلمون، وعلى المسلمين أن يولوا على أنفسهم من يعدل عليهم أميناً مسلماً، وإن أبى الإمام أن يختلع عنهم من بعد مقارفته المنزلة التي يحل بها خلعه
عند المسلمين فقد حل حربه وقياله للمسلمين - فإن قتله المسلمون على إصراره وتماديه على معصية الله وامتناعه بحق الله فغير ولى، بل هذا عدو الله ظالم خليع من الولاية. وبهذه المنزلة كان معهم عثمان بن عفان بمقارفيه الدماء وسفكها، فاستحل المسلمون دمه. ولو قتل المسلمين لكانوا
أولياء الله وقتلهم ظالما متعديا تاركا لحق الله.
(1) في نسخة: «خلعه عنهم». (2) كتب في المخطوطة: «يتمنوا». (3) حرف (الواو، زيادة من عندنا.