الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤-
وأما الوجه الذى يكون فيه مصدقا فإذا ادعى الإمام شيئاً لا بلى الحكم فيها غيره مما هو فيها أمين الله وأمين المسلمين على إمضاء الحكومة فهو في ذلك مصدق ولا يسأل عن ذلك كيف فعله وعلى المسلمين
السمع والطاعة له
•
ألا ترى أن الإمام لا يسأل البينة على يد سارق قطعها، أو زان جلده، أو قاتل قتله!! ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك اتهاما منه له،
لأن الإمام هو الذى على الحكم في ذلك ولا يسأل الهيئة على حكم من الأحكام يليه بوجه من الوجوه إذا قال قد قامت البيئة العادلة
معي
لم يكلف أن يقال له أحضر البينة حتى نسمعها لأنه في ذلك أمين الله وأمين المسلمين لا يسمهم أن يعصوه فيما استحق الله عليهم أن يطيعوه فيه، ولايته الإمساك عن وليس على المسلمين من الأحكام التي حكم بها الإمام
ولا يسألونه عن ذلك كيف فعله،
والوقوف
عنه
، ولا يسعهم
مئونة ولا عليهم الكشف عن تحتها، فإن كان الإمام حكم في تلك الأحكام فيما بينه وبين الله بحق فيحظه أخذ وربه أطاع، وإن حكم في ذلك يجور لا يعلمه المسلمون فحظه ترك وربه عصى والله محاسبه بذلك
وولى القضاء فيه يوم القيامة
والمسلمون معذورون بولايتهم على الذي أظهر لهم ولم يكلفهم الله علم ما غاب من أمره
من
دين
الله
فهذا الذي مضت عليه أسلاف المسلمين رحمة الله عليهم، وقد أوضحنا لكم فاقتدوا بهم وخذوا بهداهم تفلحون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.