الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩219 -
فريضة أن يعلموا أن الإمام لا يظلم سراً ولا علانية، وليست هذه المنزلة إلا للنبي. والإمام حجة على من كان في غير سلطانه ممن أبلغه المسلمون الأخبار عن إمامته وعدله فيها أن يرضى بإمامته وأن يقولوا أنه عدل ولى مسلم وأن يدين بعداوة من عاداه وولاية من والاه (1)، فعلى هذه الجهة تقوم حجة الإمام.
وإنما قلنا إن الامام حجة، ما قام بدين الله ودعا إليه، وللإمام في حد الحجة ما ليس لغيره من المسلمين من إمضاء أحكامه وإجازة دعواه في الأشياء التي يلى الحكم فيها. فإن ترك الإمام الذي يكون الله في الناس به حجة لم يكن حينئذ حجة على أحد إلا أن يقوم بحد الحجة فيكون فيه حجة. والمسلمون أيضا حجة قاموا بدين الله ودعوا إليه، فإن تركوا القيام بدين الله والقول بالعدل لم يكونوا حجة.
والحجة على معان شتى لبعض الناس، فيها ما ليس لبعض، ألا ترون أن النبي في حد حجة ما ليس لغيره من فة أنه معصوم موفق في السر والعلانية وأنه لا يكذب مرا ولا علانية وإن الله مثيبه لا معاقبه، على هذا تقوم حجة النبي الله. فالشاك في ذلك من حجة النبي من أجل أنه لا يصير إلى معرفة الرب إلا بمعرفة ذلك من النبي. فالشاك والمكذب والراد عليه مشرك لأنه لو كان واسعاً للناس الشك في حرف يسمعونه من النبي لوسعهم الشك [311] فيما يقول. وليس للإمام في حجيه ما للنبى الله من معرفة أنه معصوم موفق
(1) كتب في المخطوط: «ولاء»