السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

على

أن

العلماء علمهم. وقد أخذ الله على العلماء في علمهم العلماء لتضييع يقوموا به ويعملوا به ولا يتبعوا فيه الأهواء، ولا يخشوا فيه أحداً، ولا يشتروا به ثمناً قليلا. وقد قال الله في كتابه: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشونى ولا تشتروا بآيايي تمنا قليلا)

[315] فأعلم العلماء بالله أخوفهم الله، وأشدهم تواضعاً وتذللا وأعملهم يعلمه وأتركهم عن معصيته (2). فمن لم يعمل بعلمه كان عليه وبالا وحجة وحسرة يوم القيامة، وهو الذى يسأل غداً مع الأشياء التي يسأل عنها من

ماله وكسبه وقوته وعمره وعن فيما استعمله

وقد جاء في الحديث عن أبي ذر (3) رحمه الله قال: «أخوف ما أتخوف على نفسى غداً إذا وقفت على ربى أن يقال لي قد علمت

فماذا عملت فلا يكون لى عذر ولا حجة».

وقال بعض الحكماء في الزمن الأول وأثنى على عالم كان قبله فقال:

إن هذا كان بالله عالماً وكان بعلمه عاملاً، فأصبح علمه له اليوم نافعاً

وعمله له عذاب الله واقعا

من

(1) سورة المائدة: آية 44

(2) (معصيته»: زيادة من عندنا.

(3) تحدث عن أبي ذر الغفارى المؤرخون المدامى وكتب الطبقات وذكروا حسن إسلامه. وفى الطبقات الكبرى لابن. سعد عن الرسول عليه الصلاة والسلام نقلا عن عبد الله بن عمر: ما أقلت الغبراء ولا أظنت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر (ونقلا عن أبي هريرة، قوله عليه الصلاة والسلام: (ما اظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر». (ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 14 ص 228 - دار صادر بيروت - 1377 ه / 1907 م).