السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

237

-

ما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق (1).

فمنهم المشرك بالله الكافر الخارج بشركه، ومنهم الحاكم بغير ما أنزل الله، ومنهم المعين عليه، ومنهم الشاك فيه المرتباب المتحير، ومنهم المبتدع المشرع في الدين ما لم يأذن به الله، الخارج من الإيمان ببدعته الداخل بها في الكفر، ومنهم ذو الطمع البائع خلاقه بالثمن القليل، ومنهم الجبار الظالم المتعدى الظهير على الله باستحلال المحارم، ومنهم ذو الشهوة الذي تنازعه نفسه إلى مباشرة ما يدين بتحريمه. فكل هؤلاء يجمعهم الكفر، و به دخلوا النار، وإن تفرقت بهم المنازل وتشتتت الأهواء، فهؤلاء قد عرفهم المسلمون. وفرقة أخرى دخلوا مع المسلمين من الباب الأعظام وخرجوا من النفق الأصغر، سماهم الله المنافقين بما استحقوا به عند المسلمين وأفضوا فيه إلى الله، فعظمت مئونتهم على المسلمين، وكفى لهم بالله جازيا (3) بعلمه فيهم. فكل هؤلاء سقاط قد سقطوا من الإسلام، خارجون من الإيمان، داخلون في الكفر. فإنا نسأل الله أن يستنقذنا وإياكم من جميع الأحلاق

الموبقة لأهلها.

وذكر الخصم الذين أبصروا سبيل الحق وعرفوا به جور الناس عنه، وأنكروا على الناس ترك ما تركوا من طاعة الله وركوب ما ركبوا من

(1) سورة الحج: الآيات 19 - 22. (2) كتب في المخطوط: «مازيا».