السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

239

-

بعدهم

سيرتهم، أو إرادة الملك، فقد خالفوا الحق فعند من نرجو الحق؟! وإن كانوا خرجوا جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا يريدون شيئاً من أعراض الدنيا ولا يخافون في الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر ولا يهتمون للعواقب، ولا ينزلون الناس عندهم الشرف ولا قوة ولا أرحام ولا قرى ولا فقه ولا قرابة من رسول الله الله ولا منهم إلا بحيث أنزلوا أنفسهم من طاعة الله ومعصيته حتى مضوا لسبيلهم رحمهم الله وغفر لنا ولهم على الصدق والوفاء، فلنا ولكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. فقد بلغني أن عمار بن ياسر رحمه الله كان يقول لعلى بن أبي طالب: ويلك يا على 11 الحق بالله قبل أن يحكم الحكمين!!! وذلك أنه كان يتخوف عليه الركون إلى الدنيا، وليس بين قوم وبين الهلاك إذا أمكن لهم دينهم واستخلفوا في الأرض وأهلك عنهم عدوهم إلا أن يركنوا إلى الدنيا بما يكون فيه ومن الدين وضعف عن الحق

وقد بلغنا عن عبد الله بن الراسبي رحمه الله أنه قال لما حكم الحكمان في دين الله قال، لا حكم إلا لله ولو حكم الحاكمون بغير ما أنزل الله والله يقضى بالحق وهو خير الفاصلين. وبها كانت لهم الحجة على من حكم في دين الله بغير ما أنزل، فأوضح الله عذرهم وأفلج حجتهم وأعلى كلمتهم وجعلها كلمة باقية فى أعقابهم موروثة عنهم [323] يتبع فيها من أبصر الحق سبيلهم.