الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠- YE
-
وبلغنا عن المرداس بن أدية رحمه الله، أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم يشترط عليهم الله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله: إنك تخرج جهاداً في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئا من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنك مقبول وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا وأنك ماض أمامك لا شيء إلا الحق حتى تلقى الله، فإن كنت على هذه الحال فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك (1)، واقض دينك، واستر نفسك وجد (3) في أمرك بالفراغ، وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك (3)
•
فما سمعنا بقوم قلوا فى كثرة الناس، أوفى بيعة ولا أمضى مقدماً، ولا أظهر ديناً ولا أوضح عذراً، ولا أفشى عدلا ولا أكرم صبراً
منهم حتى مضوا لسبيلهم رحمهم الله وغفر لنا ولهم وجزاهم عن الإسلام
وأهله خيراً
•
وقد بلغنا عن أبي يحيى رحمه الله، والمختار بن عوف، وباج بن عقبة، وأصحابهم من مكارم الأخلاق ما ليس لأحد من أهل الباطل عليهم فيه متعلق إلا من ظلم نفسه وترك الحق ودخل في الباطل، فقد وضح عذرهم
(1) اللبانة: الحاجة.
(2) كتب في المخطوط: «وحد».
(3) تأمل عظمة هذه البيعة في سبيل الله وكيف كان الجهاد خالصا في سبيل الله.