السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

- 243

وساء هم

فلم يكن من القوم إذ ذكروا النكاح نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق (1): فلما وصل ذلك إليهم فزعوا منه. ذكر الشراة الذين باعوا الله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات، فكتبوا

إليهم: (إنكم كتبتم إلينا تخبرونها عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء، وهذا أمر عظيم، غير أنهم إن لم يقدروا على الصبر فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات، فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم (2) ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين بعد العشرة فليتزوج، وإن صبر عن النساء فهو خير له، فإن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل [325] على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس دينا للذى طوق نفسه من البيعة وحمل على نفسه من الميثاق».

فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل منهم إلا قليل منهم، فصبر القوم على ما لم يقروا له وقبلوا النصيحة واهتدوا بهدى أهل الفضل واتبعوا أمرهم، ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه، وكرهوا عليهم من ذلك ما كان لهم واسعاً

وكان المرء يرزق منهم فى الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر فيصبر على القوت اليسير رغبة فى الآخرة والثواب من عند الله. وقد بلغنا أنه ربما فضل مع الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل

(1) لاحظ هنا الصلة العلمية والفقهية والأدبية بين البصرة وبين عمان في القرون

الأولى للاسلام: (2) لعل هذا هو الحد الأدنى للمهر حينذاك.