السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان مجهول

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

-

245

هم أنوار في الأرض وعودا في الناس، يعرفون بسيماهم (1). وكيف لا يكون كذلك من باع ال نفسه ينتظر حققها صباحاً ومساءً؟ 11

ليس لهم في شيء من الأمور ولا لأحد من الناس دنت

رحمه

أو بعدت

أو عظم خطره أو صغر، أو ارتفع مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة [326] التي زينهم الله بها في الدنيا، وترك عليهم الثناء الحسن الجميل في من خلف بأعقابهم، حتى إذا خلفوا الدنيا وفتنتها وتركوا وراء ظهورهم ما فيها، نزل بأقوام تسمرا بعدهم بالإسلام فاعتقدوا الشرى فى غير صدق أهله، فركنوا إلى الدنيا ومال بهم الهوى إلى باطلها، ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة. قال الله: (فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل) (2). فباعوا الكثير الباقي بالقليل الفاني، وصغر الدين فى أعينهم وهان عليهم فأهانهم الله وأنزل بهم الخزى وألبسهم شيما وأذاق بعضهم بأس بعض، فتركوا الدين ودعوة الدين وتداعوا إلى القبائل وأدخلوا قومهم في أمرهم، ودانوا بالحمية والعصبية وعرضوا إلى أطماع الدنيا وباطلها وركنوا إلى الحياة الدنيا. فقد رأيتم كيف فعل الله بهم إذ بدلوا الدين ونكثوا البيعة ونقضوا الميثاق، هتك سترهم وفضحهم وسفك دماءهم على البنى والضلال والعنى والحمية وتواكل أهل الرجاء والتقية في الدين فى أمرهم، تركت النصائح والأمر بالمعروف والنهي عن

شأنه أو تواضع، دو إلا ما وافق الحق

(1) لاحظ هنا التنظيم البديع للشراة - رجالا ونساء - في الجهاد، وفى اتباع خلق القرآن؛ وفي كل ما يتعلق بأمور الدين والدنيا، وذلك في القرنين الثانى والثالث الهجرى (الثامن والتاسع

الميلادي)

(2) سورة التوبة: آية 38.