الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ويقين منكم على تصرمها) وأنتم تمدون إليها بأبصاركم فتحترشونها (1) بأظفاركم، تسارعون فيها إلى الحظوظ الوافرة وتأتونها من باب الآخرة، تتعلمون لغير العمل، وتتخشمون لغير العبادة، وتستغشون بالثياب على قلوب الذئاب، تتصنعون بالعلم لتباهوا [334] به العلماء وتؤاكلوا به الأغنياء، وتستخدمون به الفقراء، وقد بلغنا عن النبي لا أنه قال: من تعلم ليباهي به العلماء ويمارى به السفهاء وليصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده النار» من
D
•
تميلون مع من مالت الدنيا معه فتزكون أمره وترفعون ذكره وتصوبون خطأه وتحملون عطاءه، وقد كان بالأمس خليعاً تبرون منه و تحلون دمه وتظهرون شتمه، ثم عاد لكم إماماً وعاد ما كنتم تستحلون منه حراماً، وعاد لكم إماماً مطاعاً وعدتم له أتباعاً لما نلتم من الدنيا سبداً وأقامكم على الناس خطبا، بلا توبة منه من الذنب الذي فارقتموه، ولا رجعة منه إلى الحق الذى دعوتموه إليه، فاتخذتم جنة لدنياكم تبتغون به المأكل والمراتب والرياسات في الأمر والنهي، ولبستم الحق بالباطل وكتتم الحق وأنتم تعلمون. وليكم من كانت الدنيا عنده، وعدوكم من كانت عليه لا غير ذلك، زهاد بالخدع نساك للطبع، وبرأ الله المؤمنين من ذلك ووصف المنافقين فقال: (ومن الناس من يقول آمنا بالله
(1) التصرم: التقطع.
(2) احترش الشيء: جمعه. اكتسبه. كتبت في المخطوطة: «فتحرشونها».